Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا اقرأ على الموقع الرسمي

حياد لبنان بين الضرورات والمحظورات

ميدل ايست اونلاين

حياد لبنان بين الضرورات والمحظورات

حياد لبنان لم يعد ترفا سياسيا، بل قد يصبح إطارا لإنقاذ الدولة وحماية وحدتها واستعادة دورها وسط تحولات إقليمية عميقة.

ربما في وقت من الأوقات كان حياد لبنان ترفا سياسيا يطرح في معرض البحث عن حل لأزمة وطنية عابرة، وغالبا ما كان ينقسم المجتمع اللبناني عموديا على ذلك الطرح الذي اعتبر في مرحلة من المراحل بابا لـ'فدرلة' لبنان، وفي أحسن الأحوال مشروعا كباقي المشاريع التي كانت تطرح على أن يستهلك ويترك جانبا ليتلاشى حضوره مع الوقت.

وحياد لبنان الذي طرح سابقا بوجهين مختلفين، الأول وينطلق من قواعد قانونية ذات صلة بنظام الحياد في القانون الدولي على غرار ما اعتمد في بعض الدول سابقا، كسويسرا والنمسا وبلجيكا والسويد وبولندا وغيرها من الدول، أما الثاني وهو ذو طابع سياسي عادة ما تتخذه الدول في معرض نشوء أزمات إقليمية تترك انعكاسات سلبية كبيرة على تلك الدول.

في الجانب الأول، وهو نظام قانوني له قواعده وشروطه وآثاره وتداعياته القانونية والسياسية، وله نظام خاص على الدول التي تتبعه التقيد بشروط توضع لحسن تدبير العلاقات البينية والإقليمية بين الدولة التي تتبناه وباقي الدول، ويضع عليها التزامات خاصة إبان الحروب، إذ إن أي خرق للقواعد يمكن أن يؤثر على الدولة وعلاقاتها الإقليمية والدولية؛ فيما الثاني، الحياد عن سياسة المحاور الإقليمية، وهو نوع من الحياد الهدف منه الابتعاد عن المواقف التي تتسبب بعلاقات سلبية عادة ما تؤدي إلى صدامات غير محمودة النتائج.

ولبنان الذي اختبر الكثير من المشاكل الداخلية والخارجية، عادة ما تم طرح نظام الحياد كإطار قانوني لحماية أوضاعه التي كانت تنفجر في بعض الحالات وتتسبب بانشطار داخلي أدى إلى صدامات عسكرية وأمنية عرف بحروب أهلية ممتدة.

ويعيش لبنان اليوم أسوأ الأوضاع التي باتت تهدده وجوديا، وبالتالي ثمة من ذهب للبحث عن حلول لهذه الأوضاع، ومن بينها نظام الحياد باعتباره يؤسس لبيئة داخلية وإقليمية تسهم في إعادة تركيب أوضاعه الداخلية وعلاقاته الدولية.

في المبدأ، كان رفض المشروع سابقا ينطلق من مجموعة أسباب متصلة بكافة دول الجوار اللبناني، مثال سوريا وإسرائيل، المعنيان الأساسيان بحياد لبنان، إضافة إلى دول أخرى كإيران ومصر وتركيا والمملكة العربية السعودية، علاوة على دول كبرى كالولايات المتحدة وفرنسا وروسيا وبريطانيا والصين.

أما اليوم فقد تلاشت معظم المؤثرات بعد المتغيرات الحاصلة في الشرق الأوسط، حيث التأثير غير الفاعل مما يسهم في إمكانية إنجاح هذا النظام وإطلاقه في منطقة عانت من مئات الأزمات التي غالبا ما تركت آثارها على لبنان.

وإذا كانت هذه المتغيرات الإقليمية والدولية التي يمكن أن تعطي مؤشرات إيجابية للانطلاق بالمشروع، فإن أوضاع لبنان الداخلية باتت أقرب إلى القبول بالمشروع بعد دخول لبنان في نفق غامض ليس معروفا موقعه ولا دوره في منطقة يعاد تركيبها الجغرافي السياسي وفقا لمعطيات جديدة ذات صلة بالتركيب الديموغرافي بعد سلسلة من النزوح القسري لمعظم دول المنطقة، من بينها لبنان، الذي أغرق أولا بالنزوح الفلسطيني منذ العام 1949 وما تلاها، والنزوح السوري وهو الأكثر تأثيرا نظرا للأعداد المهولة للنازحين، وعدم قدرة لبنان على استيعابهم، حيث نشأت مجموعة من المشاكل الاجتماعية في الداخل اللبناني وباتت بمثابة الانفجار المؤجل الذي سيلغي وجود لبنان إن لم يتم تدارك الأزمة.

في أي حال من الأحوال، وإن تجمعت الظروف الداخلية والخارجية الملائمة لإطلاق مثل ذلك المشروع، فإن متطلبات كثيرة أخرى ينبغي تأمينها لإمكانية الإطلاق والحفاظ على شروط المشروع في ظروف ضاغطة تحتاج إلى الكثير لتفكيكها وتأمين القواعد الملائمة لبقائها، سيما وأن موازين القوى في المنطقة تغيرت وتبدلت بشكل كبير، وما كان مقبولا في السابق بات اليوم مرفوضا ويحتاج ربما لضمانات فاعلة، وهو أمر ربما لا ترغب بعض الدول المؤثرة الدخول فيه، سيما وأنه لم يعد هناك قوى ترغب في دفع أثمان غير مضمونة النتائج.

ربما أصعب ما يواجهه هذا المشروع هو ضعف الدولة المعنية فيه أولا وأخيرا، وهو لبنان، غير القادر حاليا على تأمين الحد الأدنى لإطلاقه، حيث معظم مدنه ومناطقه قد دمر تدميرا كاملا بفعل الحروب المتتالية، وأوضاعه الاقتصادية المنهارة وغير القادر على إيجاد البدائل، علاوة على أوضاعه الاجتماعية، حيث يغرق باللاجئين والنازحين، إضافة إلى الانقسام الحاد بين فئاته الاجتماعية، وهو أمر لا يسهم في تأمين الحد الأدنى من المتطلبات والحاجات المطلوبة لتأمين نجاح إطلاق المشروع.

ومهما يكن من أمر، فإن ما يمر به لبنان من ظروف وجودية مرعبة، فهو بحاجة أولا لموقف داخلي يتجاوز أسباب الانقسام، وتأمين الحد الأدنى من التوافق، ومحاولة تأمين دعم خارجي لهذا المشروع، ورغم الصعوبات ثمة ضرورة لتأمين المستحيلات، ثمة تدمير شامل لمعظم المناطق اللبنانية وبخاصة جنوبه وبقاعه، وثمة فرز طائفي مناطقي يسهل في مشروعات التقسيم والفدرلة، كل ذلك وسط مشاريع واتفاقات بعضها سري وغير معلن، أقلها ستسهم في عمليات التدمير الممنهج ومحاولة القضاء على أي معلم من معالم الحضارة التي كان يتغنى بها لبنان، ويعتبرها ميزة فارقة في شرق أوسط يحتاج لنموذج يحتذى به، والذي رغم الحروب المتتالية ظل لبنان وفي أقسى الظروف مثالا يحتذى به، وخلاصة القول عل نظام الحياد اليوم يكون مشروعا لإنقاذ لبنان أولا، ومن ثم إعادته لموقعه المتميز ودوره الحضاري المتميز في منطقة تحتاج للكثير من أدواره وصوره المشرقة ولو في عز الحروب.

August 21st 2026, 8:15 am
اقرأ على الموقع الرسمي

0 comments
Write a comment
Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا