الزيدي يُطمئن الموظفين والمتقاعدين: لا خوف على الرواتب
ميدل ايست اونلاين
الزيدي يُطمئن الموظفين والمتقاعدين: لا خوف على الرواتب
بغداد - أكد رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي أن الحكومة تعمل على تأمين رواتب الموظفين والمتقاعدين، مشيرا إلى نجاحها في إيجاد مسارات بديلة لتصدير النفط وتفعيل المنافذ الحدودية لتعزيز حركة التجارة، مشدداً في الآن ذاته على أن الدولة تمتلك أكثر من حل للتعامل مع تداعيات الأزمة المالية والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي.
ويسعى الزيدي من خلال هذا التصريح إلى طمأنة العراقيين بأن الأجور في مأمن ولا خوف عليها، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة بفعل التطورات الإقليمية وعرقلة صادرات النفط عبر مضيق هرمز.
ويأتي هذا التحرك في ظل عودة ملف الرواتب إلى واجهة المشهد الاقتصادي العراقي، لا سيما بعد أن كشفت تداعيات الحرب على إيران هشاشة المالية العامة أمام أي اضطراب يصيب صادرات النفط، حيث لا ترتبط المعضلة فقط بالظروف الإقليمية الراهنة، وإنما تعكس أيضاً جذوراً أعمق تراكمت على مدى سنوات، في ظل اعتماد الموازنات العراقية بصورة كبيرة على الإيرادات النفطية، مقابل محدودية مساهمة القطاعات الإنتاجية الأخرى.
وبينما وفرت العائدات النفطية موردا رئيسيا لتمويل الإنفاق العام ودفع الرواتب وتغطية النفقات الحكومية، أخفقت بغداد في إحداث تحول هيكلي واسع ينقل الاقتصاد من الاعتماد على النفط إلى اقتصاد أكثر تنوعاً، بما يجعله أقل تعرضاً لتقلبات أسعار الخام أو اضطرابات طرق التصدير.
وفي محاولة لمعالجة جانب من هذه الاختلالات، كشف الزيدي عن قرب إرسال مشروع موازنة العام المقبل، موضحاً أنها ستركز بصورة أساسية على قطاع الكهرباء، إنتاجاً ونقلاً وتوزيعاً، إلى جانب التوسع في مشاريع الطاقة الشمسية، مشيرا إلى إصلاحات في نمط الاستهلاك المحلي للوقود وفق نموذج اقتصادي جديد، قال إنه يمكن أن يحقق وفورات مالية تقدر بنحو 17.8 تريليون دينار سنوياً.
وتعكس هذه الإجراءات محاولة لفتح مسارات جديدة أمام المالية العامة، إلا أن قدرة العراق على تجاوز معضلة الاعتماد على النفط ستظل مرتبطة بمدى نجاح الإصلاحات في تطوير قطاعات الصناعة والزراعة والطاقة والخدمات، وخلق موارد مستدامة خارج صادرات الخام.
وفي السياق نفسه، أعلن الزيدي خططاً لزيادة حصة العراق التصديرية ضمن منظمة البلدان المصدرة للنفط "أوبك"، بهدف الوصول إلى مستويات تتراوح بين 8 و10 ملايين برميل يومياً خلال السنوات الست المقبلة، وهو ما يعكس استمرار النفط في لعب الدور المركزي في الاستراتيجية الاقتصادية للدولة، رغم الحديث عن تنويع مصادر الدخل.
وعلى الصعيد السياسي والأمني، أكد رئيس الوزراء العراقي وجود اتفاق تام بين القوى السياسية على حصر السلاح بيد الدولة والعمل على آليات تسليمه نهائياً، مستبعداً احتمالات حدوث تصادم عسكري مع الفصائل المسلحة الموالية لإيران، ومشدداً على استمرار الحكومة في تلقي دعم سياسي واسع لمسار مكافحة الفساد.
وبينما تحاول بغداد احتواء المخاوف بشأن الرواتب في الأمد القريب، تضع أزمة مضيق هرمز الاقتصاد العراقي أمام اختبار جديد، يعيد إلى الواجهة سؤالاً أوسع بشأن قدرة الدولة على بناء اقتصاد لا تتوقف قدرته على دفع رواتب ملايين الموظفين والمتقاعدين على سلامة مسارات تصدير النفط وحدها.
تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا
اقرأ على الموقع الرسمي
تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا