Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا اقرأ على الموقع الرسمي

سلسال الدم

صحيفة السوداني

 الدكتور مُحمّد علي عبد الجابر

كان صديقي العزيز ودفعتي العميد علي عبد الرحمن يَعيب عليّ مِراراً وتكراراً استقطاعي لجُزءٍ عَزيزٍ من وقتي لمُشاهدة المُسلسلات المصرية وذلك إبان عملنا سوياً بجوازات البحر الأحمر، وكان يرى في ذلك مَضيعةً للوقت، ويُمازحني بين الزملاء ويُحذِّرهم بأن لا يبحثوا عني في الفترة من السابعة إلى الثامنة مساءً مواعيد المسلسل, ورغم تحفظ أخي العميد علي وبَعض الزُّملاء، ظَلّت عَادَة المُشاهدة ولم تُفارقني، بل أصبحت أكثر قُرباً وتَشبُّثاً بدافع أنّ الدراما تَجسيدٌ نَابضٌ للواقع الاجتماعي وتَوثيقٌ للأحداث العَظيمة، ومَدَى تأُثيرها على مسيرة التاريخ، وفوق هذا وذاك فإنّ فكرة المُشاهدة قائمة على استقاء فكرة أو مجموعة أفكار باعتبار أنّ الدراما مَصدرٌ من مَصادر المَعرفة تُعنى بالسلوك الإنساني مدى استجاباته لغرائز الخير والشر وتَعَاطِيه مع (مُحرِّضات) هذه الغَرائز من عواطف ووجدان تَتَشكّل عليها المَواقف, ومن خلال صراع الخير والشر فإنّ الدِّراما تَصدر أحكامها بالإدانة على زيدٍ، وبالثناء على عبيدٍ عشماً في تعديل (الصُّور المَقلوبة) في سلوك الناس، فَضْلاً عن أنّ عَرض فضائل النّاس ومَواقفهم الخيِّرة والعظيمة هَو الذي يَحمل النّاس لمَنَصّات الرّمزية التي يلتف حولها الناس ويفدونها بالروح والدم.
تمشياً مع هذه المُقدِّمة تابعت خلال الأيام القليلة السابقة بشغفٍ وانتباهٍ عالٍ، مسلسلاً مصرياً بعنوان سلسال الدم تَمّ تناوله في خمسة أجزاءٍ في غاية من الروعة والإبداع والقيمة الفنية التي جعلت المسلسل جديراً بالمُشاهدة، وجَعلت المُشاهد مَصلوباً أمَام الشّاشة يَتَعَايش بكل وجدانِهِ مع أحداث المُسلسل التي دَارَت أحداثه في الصعيد المصري، وكان موضوعه مجريات الأمور بعد انهيار النظام وكيف كانت الرؤية التي اختزلت الوطن كلّه في ثُلةٍ من الإجراءات والأفراد، وكَيف كَانَ النَّهم والشّره والانتهازية الصّارخة وبرؤيةٍ أحاديةٍ غلّبت المَصلحة الشّخصية على مصلحة الوطن، وكأنِّي بكاتب القصة يُصوِّر مُجمل الصراع السِّياسي في بلادنا العربيّة بذات عقلية الصراع للثأر من الآخر في الصعيد المصري، وكَيف تَبدو شَخصنة القَضايا العَامّة والتي تَبرز من خلالها رُوح الانتقام والانتصار للذّات على حِسَاب القيم الأصيلة التي كَانَ من المُفترض أن يقوم عليها الصِّراع السِّياسي ببُعده الحضاري والإنساني وحتى لا يختفي الدافع الأساسي للصراع وهو الوطن ومصلحته.
وإن لم يكن هَدَف هَذا المَقَال التّعرُّض لتفاصيل المُسلسل وهي مُتاحة بالطبع للجميع، إلا أنّ الوقوف على مُؤشِّراته العَامّة هو الذي يخدم مقالنا.. فقد أدار المُخرج القدير مصطفى الشال صراعاً نَشَبَ بين أسرتين في الصعيد تقوّى إحداهما بالسُّلطة وحوّل الصراع الى صراع شخصي امتد من المُتصارعين الى الأبناء والأحفاد سلسالاً من الدم والثأر, اختطفت القضية من مسارها العام للمسار الخاص, وغاب الوطن بكل عُنفوانه، لأنّ الصراع لم يتّخذ سبيله المعروف والمُتّفق عليه بين كل الشعوب.

March 17th 2019, 4:46 am
اقرأ على الموقع الرسمي

2 comments
Parker

Have you got a current driving licence? <a href="https://www.skon.in/stmap_24j7w8c.html?levitra.clarithromycin.sustinex.clofazimine">prednisone taper dose for sinus infection</a> "We'll be happy for the tournament to be held in winter, summer, as long as the international football community has a consensus, as long as they are all happy and in agreement, we'll be happy to host it on whichever desired date," said Al-Khater.

dobsonz

9SwYVl http://pills2sale.com/ levitra nizagara

Write a comment
Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا