Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا اقرأ على الموقع الرسمي

الساحل الغربي لليمن يتحول إلى جبهة مفتوحة على البحر الأحمر

ميدل ايست اونلاين

الساحل الغربي لليمن يتحول إلى جبهة مفتوحة على البحر الأحمر

معركة الساحل الغربي لا تتعلق فقط بمن يسيطر على المخا أو الطرق المؤدية إليها، بل بمن يمتلك موقعاً متقدماً على البحر الأحمر.

الرياض/نيويورك - دخلت الحرب اليمنية مرحلة أكثر خطورة مع انتقال ثقل المواجهات إلى الساحل الغربي، حيث باتت مدينة المخا والمناطق المحيطة بها، وصولاً إلى باب المندب، في قلب سباق عسكري يهدد بإعادة رسم خريطة السيطرة على واحد من أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.

ويكشف إعلان الجيش اليمني بدء عملية نارية واسعة ضد التحركات الحوثية في المخا ومحيطها عن انتقال المواجهة من احتكاكات ميدانية محدودة إلى محاولة لوقف التمدد الحوثي نحو الشريط الساحلي. وفي المقابل، تسعى الجماعة إلى تثبيت ما حققته ميدانياً وتقديم تقدمها باعتباره فرضاً للسيادة على الساحل، بالتوازي مع خطاب يطمئن بشأن أمن الملاحة.

وتكتسب المخا أهمية تتجاوز موقعها في خريطة الحرب اليمنية، فهي تقع على مقربة من باب المندب وتشكل بوابة استراتيجية نحو البحر الأحمر. وبالتالي فإن أي تغيير في ميزان القوى على هذا المحور لا ينعكس فقط على القوات المتحاربة، وإنما يضيف عاملاً جديداً إلى معادلة أمن الملاحة والتجارة الدولية.

ويزداد القلق مع التقارير التي تحدثت عن سيطرة الحوثيين على جزيرة زُقر، وهي رواية لم يصدر بشأنها تأكيد رسمي من الطرفين حتى الآن، ما يفرض التعامل معها بحذر. لكن مجرد طرح احتمال انتقال الجماعة إلى مواقع جزيرية في البحر الأحمر يعكس حجم المخاوف من اتساع نطاق الصراع من اليابسة إلى المجال البحري.

فالسيطرة على مواقع ساحلية أو جزر استراتيجية تمنح أي قوة عسكرية قدرة أكبر على مراقبة خطوط الملاحة والتحرك البحري، كما يمكن أن توفر عمقاً إضافياً للعمليات العسكرية. ومن هنا تأتي التحذيرات اليمنية والسعودية والمصرية والدولية من التعامل مع ما يجري باعتباره معركة داخلية منفصلة عن أمن البحر الأحمر.

وتشير مواقف الحكومة اليمنية إلى أن المعركة باتت تُخاض على مستويين متوازيين: الأول عسكري، عبر محاولة منع الحوثيين من تثبيت مكاسبهم على الساحل الغربي، والثاني دبلوماسي، عبر نقل الملف إلى مجلس الأمن والتأكيد على أن أي تغيير عسكري قرب باب المندب ستكون له تداعيات إقليمية ودولية.

وتحاول الرياض، من جهتها، الجمع بين حماية أمنها الحدودي ومنع تحول الساحل اليمني إلى منصة تهديد للملاحة. وتأتي التحذيرات السعودية في وقت تتحدث فيه الجماعة عن هجمات صاروخية وطائرات مسيرة باتجاه مناطق جنوب المملكة، ما يعيد ربط الجبهة الساحلية بالتوتر عبر الحدود.

أما التحذير الأممي من دخول اليمن مرحلة أشد خطورة فيعكس مؤشراً مهماً: الهدوء النسبي الذي أعقب هدنة 2022 لم يعد قادراً على احتواء الصراع. ومع تسجيل نزوح آلاف الأسر خلال أيام، واتساع رقعة القتال في تعز والحديدة ومأرب والجوف والبيضاء، تبدو البلاد أمام عودة تدريجية إلى نمط الحرب متعددة الجبهات.

لكن الأخطر أن التصعيد الحالي يجري في بيئة إقليمية مضطربة، ما يزيد احتمالات تحول اليمن إلى ساحة تتقاطع فيها الحسابات المحلية مع صراعات أوسع. وكلما اقتربت العمليات من باب المندب، تقلصت قدرة الأطراف على إبقاء الحرب ضمن حدودها الوطنية، وارتفعت كلفة أي خطأ عسكري أو تصعيد غير محسوب.

لذلك، فإن معركة الساحل الغربي لا تتعلق فقط بمن يسيطر على المخا أو الطرق المؤدية إليها، بل بمن يمتلك موقعاً متقدماً على البحر الأحمر. وإذا تمكن الحوثيون من ترسيخ وجودهم قرب باب المندب، فإن الجماعة ستكتسب ورقة ضغط استراتيجية تتجاوز الجغرافيا اليمنية، بينما ستواجه الحكومة وحلفاؤها تحدياً أكثر إلحاحاً لمنع تحول الممر البحري إلى امتداد دائم للصراع.

ويظل المسار السياسي هو المخرج الوحيد القادر على معالجة جذور الأزمة، لكن استعادة التفاوض تتطلب أولاً منع تغيرات ميدانية جديدة من فرض وقائع يصعب التراجع عنها، فكل تقدم عسكري على الساحل قد يرفع سقف المطالب السياسية، وكل توسع في العمليات يضاعف الكلفة الإنسانية والأمنية.

وهكذا يبدو الساحل الغربي اليوم نقطة اختبار للمجتمع الدولي: إما احتواء التصعيد قبل أن يصل إلى باب المندب، أو مواجهة حرب يمنية جديدة تتداخل فيها الجبهات البرية والبحرية، وتتسع آثارها من اليمن إلى البحر الأحمر وقناة السويس والتجارة العالمية.

September 10th 2026, 7:13 pm
اقرأ على الموقع الرسمي

0 comments
Write a comment
Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا