Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا اقرأ على الموقع الرسمي

دراسة ترصد تداخل الاحتجاج والتضليل في الفضاء الرقمي المغربي

هسبريس

خلصت دراسة حديثة إلى أن الفضاء الرقمي في المغرب أفرز نمطا جديدا من التعبئة يتسم باللامركزية وغياب القيادة الهرمية، إلى جانب المجهولية وسرعة الانتشار والطابع الفردي الواسع للمشاركة، في انسجام تام مع منطق “الفعل الترابطي” الذي يمنح الحركات الاحتجاجية قدرة كبيرة على الحشد والتعبئة، لكنه يجعلها في المقابل أكثر هشاشة وأقل قدرة على تحويل الزخم الاحتجاجي الآني إلى مكاسب مستدامة.

وأكدت الدراسة، المنشورة بعدد غشت من “مجلة القانون والأعمال الدولية” التي تصدر عن جامعة الحسن الأول بسطات، أن “صعود الفضاء الرقمي أحدث تحولا عميقا في بنية التواصل السياسي بالمغرب، من خلال إعادة تشكيل أنماط التعبئة وتنامي ظاهرة التضليل”.

وأوضح العمل البحثي ذاته أن “التعبئة المشروعة عبر الوسائط الرقمية وتدفق المضامين المضللة ظاهرتان تتغذيان معا من أزمة الوساطة المؤسساتية وتراجع الثقة في الإعلام التقليدي”، مفيدا بأن احتجاجات “جيل زد” كشفت عن “تشابك التعبئة بالتضليل في معركة سرديات حول الحقيقة، بما يؤكد الطابع البنيوي للظاهرة الذي يتجاوز المعالجات الظرفية”.

وشرحت الدراسة التي أعدها عز العرب الغازي، باحث بمختبر الدراسات السياسية والقانون العام التابع لكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بفاس، “مدى قصور الاستجابة القانونية والمؤسساتية، بعد أن تبين أن المشرع المغربي ظل يتفاعل مع تحولات الفضاء الرقمي بمنطق رد الفعل الزجري المتأخر عبر نصوص متفرقة موروثة عن سياقات سابقة على الطفرة الرقمية، أكثر من بنائه إطارا استباقيا متكاملا ومتخصصا”.

وأفادت الوثيقة ذاتها بأن “تعثر مشروع القانون رقم 22.20 جسد هذا القصور في أوضح صوره، بعدما كشف أن الانتقال من ضبط الإعلام المنظم إلى ضبط الفضاء الرقمي المفتوح يطرح معضلات دستورية وحقوقية لا يكفي لحلها استيراد المقاربة الزجرية الكلاسيكية”، وزادت: “هكذا يتأكد أن جوهر الإشكال ليس غياب النصوص، بل غياب الانسجام والرؤية المتوازنة التي توفق بين حماية الحريات وصون سلامة النقاش العمومي”.

وعلى المستوى القانوني كشفت الدراسة أن “الترسانة المغربية، رغم تطورها الملحوظ عبر دستور 2011 وقانون الصحافة والنشر وقوانين حماية المعطيات والأمن السيبراني والحق في المعلومة، تظل موزعة بين منطقي حماية الحريات وضبط المجال، وتعاني من تشتت النصوص وتقادم بعضها وغلبة الطابع الزجري، ما يكشف عن توتر بنيوي بين صون الحق الدستوري في التعبير ومواجهة التضليل، يتطلب إعادة التفكير في أدوات التنظيم على نحو متوازن”.

كما أشار العمل البحثي إلى أن التجربة المقارنة تمثل مصدرا ثريا للدروس أكثر من كونها نموذجا جاهزا للاستنساخ؛ فالنموذج الأوروبي، الذي ينقل المسؤولية من المستخدم الفرد إلى المنصة باعتبارها فاعلا بنيويا، إلى جانب التشريع الفرنسي الذي يحصر تدخله في اللحظة الانتخابية ويحيطه بالرقابة القضائية، يشيران معا إلى أن “البديل الأجدى للتجريم الشامل يكمن في تنظيم البنية لا تكميم التعبير، وفي التدخل المحدد المحاط بالضمانات لا المنع الفضفاض”.

وشددت الدراسة المشار إليها على “الحاجة إلى دراسات ميدانية معمقة تقيس بدقة حجم التضليل في الفضاء الرقمي المغربي وآلياته وأثره في الرأي العام، بالاعتماد على مناهج تحليل المضامين والشبكات، مع تطوير مقاربة متكاملة تجمع بين تحديث الإطار القانوني بما يحفظ التوازن بين الحرية والضبط، وتعزيز الشفافية والنشر الاستباقي للمعلومة، وترسيخ التربية الإعلامية الرقمية، وإشراك المنصات في تحمل مسؤوليتها وفق المعايير الدولية”.

وتوصل البحث في الأخير إلى أن “التحدي المطروح على المغرب، كما على غيره من المجتمعات المعاصرة، ليس في الاختيار بين الفضاء الرقمي ونقيضه، بل في بناء حكامة رقمية ديمقراطية تستثمر إمكاناته التحررية وتحصن مجاله العمومي من اختلالاته، بما يجعل من الثورة الرقمية رافعة للمشاركة لا أداة لتفكيك الثقة”.

The post دراسة ترصد تداخل الاحتجاج والتضليل في الفضاء الرقمي المغربي appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

August 21st 2026, 11:30 am
اقرأ على الموقع الرسمي

0 comments
Write a comment
Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا