Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا اقرأ على الموقع الرسمي

الواقع العربي.. سُقوط أنظمة أم انهيار دول؟!

صحيفة السوداني

فريق أول ركن/ حسن يحيى مُحمّد أحمد


جاءت قمة البحر الميت ميتة كسابقاتها، حيث لا جديد فيها وكل مخرجاتها أقوال بلا أفعال. نجاح القمم لا يُقاس بعدد الملوك والرؤساء المُشاركين فيها ولا بدقة التنظيم والإعداد ولا كرم الضيافة وحرارة وحُسن الاستقبال، ولكنها تُقاس بما يَصدر عنها من قراراتٍ قويةٍ تَحدث اختراقاً في الواقع العربي المُؤلم والبائس. المُواطن العربي يتطلّع إلى صدور قرارات تاريخية تتناسب مع قُدرات وإمكانات الأمة العربية وأشواق وتطلعات المُواطنين العرب الذين ينشدون الأمن والاستقرار والرفاه. جامعة الدول العربية تمثل الحكومة القومية للدول العربية، وكان بإمكانها أن تستغل الموقع الجُغرافي المُتميِّز للعالم العربي وكل ثرواته وموارده وتفجر طاقات وقدرات قواه البشرية لتشكل قطباً جديداً يكون له شَأنٌ كَبيرٌ في السياسة الدولية. عناصر الوحدة مُتوفِّرة في الأمة العربية، حيث الرابطة العرقية والعقائدية واللغوية والثقافية والهوية ووحدة المصير المُشترك والمُستقبل الواحد. في عالم اليوم لا مكان للضُعفاء حيث إنّ الكل يتّجه اليوم إلى إنشاء الكيانات الكبيرة التي تضمن له البقاء.
مُتغيِّرات السياسة الدولية والتحديات التي تُواجه الأمة العربية تفرض وتحتم عليها تجاوز الواقع العربي المرير الذي لا يتناسب مع أمة ذات أمجاد وتاريخ تليدٍ. لقد حَانَ الوقت للأمة العربية أن تتجاوز خلافاتها ومُكايداتها السياسية من أجل الحفاظ على كيانها. الأمة العربية تملك كل عناصر وعوامل
القوى وهي غير قادرة لاستغلالها وهذا يعني أنّ هنالك خللاً يتطلب العلاج السريع.
السؤال هنا: هل يكمن الخلل في الجامعة العربية التي تتولى تنسيق وإدارة الشأن العربي أم يكمن في الرؤساء؟ أم في التدخلات الخارجية التي تعرقل كل مشاريع الوحدة العربية؟ بعض الدول العربية لها ارتباطاتها الخارجية واتفاقياتها الدولية التي كبّلت حركتها نحو مشاريع الوحدة العربية. بعض
الدول العربية لها علاقات دبلوماسية مع اسرائيل، بينما هنالك دولٌ عربيةٌ أخرى ترى أن اسرائيل عدو استراتيجي. عدم توحيد المفاهيم وتباين المواقف في القضايا المختلفة تبعاً للارتباطات الخارجية وعدم الاتفاق على مَن هو العدو ومَن هو الصديق، كل ذلك انعكس سَلباً على الواقع العربي الراهن.
من المعروف أنّ المُنظّمات الدولية والإقليمية قد أصبحت آلية للنظام العالمي الجديد. مَقر الجامعة العربية لعب دوراً كبيراً في قراراتها لأنّ دولة المقر أصبحت آلية من آليات النظام العالمي الجديد، حيث أنها قادت القوات العربية المُشاركة في حرب الخليج الثانية ضمن قوات التحالف التي أنشأتها الولايات المتحدة الأمريكية خارج نطاق الأم المتحدة، بالإضافة لأنّ اتفاقية كامب ديفيد قد كبّلت مصر وأخرجتها من أيِّ صراع مسلح مع اسرائيل، هذا بالإضافة لأن منصب الأمين العام للجامعة قد أصبح حصرياً لوزراء الخارجية المصرية الذين أصبحوا يتعاملون مع الجامعة العربية وكأنها تأتمر بأوامر وزارة الخارجية المصرية!! إذا لم ينهض القادة العرب بمسؤولياتهم التاريخية ويُغيِّروا هذا الواقع، فإنّ حال الجامعة العربية سوف لن ينصلح أبداً!
خلاصة القول: أصبحت جامعة الدول العربية عبارة عن ملتقى علاقات عامة للمجاملات والتمسك بشعرة معاوية لحين الاتفاق على الوقت المُناسب لإعلان تشييع جامعتهم التي ماتت إكلينيكياً منذ وقت طويل. أول قمة عربية ناجحة هي قمة الخرطوم بلاءاتها الثلاثة (لا للتفاوض ولا للصلح ولا للاعتراف باسرائيل). بعد تلك القمة خرجت الصحف الاسرائيلية تحمل في صفحاتها الأولى كعناوين بارزة: (وخرجت الخرطوم تصفق للقائد المهزوم). تلك هي القمة التي حققت للأمة العربية عزتها وكرامتها. ينبغي
أن تعلو الارتباطات العربية والاتفاقيات العربية على أي ارتباطات أخرى مَهمَا كانت أهميتها. الخروج من الواقع العربي الراهن يتطلب إرادة سياسية وقوة عزيمة قوية تساعد في اتخاذ قرارات شجاعة وتاريخية مع وجود آلية لمُراقبة ومُتابعة التنفيذ. الاتحاد الأفريقي كمنظمة إقليمية وليدة يتمتع بإرادة سياسية قوية في صنع القرارات الاستراتيجية والمصيرية ومتابعة تنفيذها. من يهن يسهل الهوان عليه وليس لجرح بميت إيلام!!
الواقع العربي المُزري يتطلّب التحرك السريع لإنقاذ ما يمكن إنقاذه لأن المقصود ليس سقوط الأنظمة وإنما المقصود هو انهيار الدول والكيان العربي الإسلامي الذي يملك الثروات والموارد الضخمة والمناطق الحيوية والاستراتيجية التي تمثل قلب الأرض ومن يسيطر على قلب الأرض فسوف يسيطر
على العالم أجمع كما ينادي بذلك علم الجيويولتيكس.
ختاماً: قبل أن يطوق على جامعة الدول العربية ما لحق بالاتحاد الأوروبي فإنّه ينبغي إعادة النظر في هيكلتها على أعجل ما تيسّر.
وبالله التوفيق


April 9th 2017, 9:07 am
اقرأ على الموقع الرسمي

0 comments
Write a comment
Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا