من 6 آلاف زجاجة حليب إلى طريق في الصين!
ميدل ايست اونلاين
من 6 آلاف زجاجة حليب إلى طريق في الصين!
عادت إلى الواجهة في سبتمبر/أيلول الجاري تجربة صينية لافتة في مجال إعادة تدور النفايات، بعدما أعادت تقارير إعلامية دولية تسليط الضوء على مشروع نفذته الصين عام 2021 لتحويل آلاف العبوات البلاستيكية المستخدمة إلى مادة تدخل في رصف الطرق.
المشروع، الذي أقيم في مدينة شنغهاي، استخدم أكثر من 6 آلاف زجاجة حليب بلاستيكية مستعملة، إلى جانب أنواع أخرى من النفايات البلاستيكية، ضمن مادة أسفلتية معدلة بالبوليمرات، في محاولة لمنح البلاستيك الذي يصعب إعادة تدويره استخدامًا جديدًا بدلًا من التخلص منه.
ونفذت التجربة شركة "داو" المتخصصة في علوم المواد بالتعاون مع شركة الألبان الصينية "شيني ميدو"، داخل حرم جامعة شرق الصين للعلوم والتكنولوجيا، حيث جرى إنشاء طريق باستخدام البلاستيك المعاد تدويره ضمن خليط الأسفلت.
وكانت "داو" قد أعلنت عن المشروع في أبريل/نيسان 2021، في إطار جهودها لتطوير حلول تسمح بإعادة استخدام أنواع من البلاستيك التي تواجه صعوبات في عمليات إعادة التدوير التقليدية.
ولا يعني المشروع أن الطريق مصنوع بالكامل من البلاستيك، كما قد توحي بعض العناوين المتداولة، وإنما جرى استخدام البلاستيك المعاد تدويره ضمن تركيبة من الأسفلت المعدل بالبوليمرات. واعتمد المشروع على تقنية طورتها "داو" بهدف تحسين خصائص الأسفلت وتعزيز قدرته على التحمل.
لماذا زجاجات الحليب؟
تكمن أهمية التجربة في نوعية النفايات المستخدمة فيها، إذ إن زجاجات الحليب البلاستيكية قد تصبح أكثر صعوبة في إعادة التدوير عندما تكون ملوثة ببقايا المنتجات الغذائية، ما يجعل بعض منشآت إعادة التدوير غير قادرة أو غير راغبة في استقبالها.
ومن هنا جاءت الفكرة بتحويل هذا النوع من البلاستيك منخفض القيمة إلى مادة يمكن استخدامها في قطاع البنية التحتية، بدلًا من وصوله إلى مدافن النفايات أو البيئة.
وترى "داو" أن استخدام البلاستيك المعاد تدويره في خلطات الأسفلت يمكن أن يساعد في تقليل الاعتماد على بعض المواد البكر، كما يمكن أن يساهم تحسين أداء الطرق وإطالة عمرها التشغيلي في تقليل الحاجة إلى أعمال الصيانة وإعادة الرصف.
لكن هذه الفوائد تظل مرتبطة بتقييم أداء تقنية الرصف في كل مشروع، ولا تعني بالضرورة أن كل طريق يحتوي على البلاستيك المعاد تدويره سيحقق المستوى نفسه من الفوائد البيئية.
تجربة ضمن توجه آسيوي أوسع
لم تكن تجربة شنغهاي حالة منفردة، إذ شاركت "داو" في مشاريع أخرى لاستخدام البلاستيك المعاد تدويره في إنشاء الطرق، بينها تجارب في إندونيسيا والهند وتايلاند.
وتأتي هذه المشاريع في سياق اهتمام متزايد في عدد من الدول الآسيوية بإيجاد استخدامات للبلاستيك الذي يصعب إعادة تدويره بالطرق التقليدية، خصوصًا مع ارتفاع كميات النفايات البلاستيكية وتزايد الضغوط للحد من وصولها إلى البيئة.
وتشير دراسات علمية تناولت تجارب الطرق البلاستيكية في آسيا إلى أن استخدام المخلفات البلاستيكية في مواد الرصف أصبح أحد المسارات التي يجري اختبارها ضمن حلول الاقتصاد الدائري، وإن كانت جدوى هذه التطبيقات تعتمد على نوع البلاستيك وطريقة معالجته وتركيب الأسفلت وظروف استخدام الطريق.
وبعد مرور نحو خمس سنوات على تنفيذ تجربة شنغهاي، عادت قصة "طريق زجاجات الحليب" إلى التداول في سبتمبر/أيلول 2026، لتسلط الضوء مجددًا على فكرة تتجاوز تحويل النفايات إلى مادة بناء، وهي البحث عن طرق لإبقاء المواد المستخدمة داخل دورة اقتصادية أطول بدل التخلص منها بعد انتهاء وظيفتها الأولى.
وهكذا تحولت آلاف زجاجات الحليب، التي كان يمكن أن تصبح مجرد نفايات بلاستيكية، إلى جزء من تجربة في البنية التحتية، في نموذج يعكس أحد الاتجاهات المتنامية في التعامل مع أزمة البلاستيك؛ ليس فقط إعادة تدويره، وإنما إيجاد استخدامات جديدة له عندما تصبح إعادة تدويره بالطرق التقليدية صعبة أو غير اقتصادية.
تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا
اقرأ على الموقع الرسمي
تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا