عبدي يعلن اكتمال اندماج الأكراد ضمن مؤسسات الدولة السورية
ميدل ايست اونلاين
عبدي يعلن اكتمال اندماج الأكراد ضمن مؤسسات الدولة السورية
دمشق - أعلن قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي، الخميس، اكتمال مرحلة دمج المؤسسات العسكرية والأمنية والإدارية التابعة للإدارة الكردية ضمن مؤسسات الدولة السورية، في خطوة وصفها بأنها تفتح الباب أمام مرحلة مختلفة من تاريخ البلاد، تقوم على الاستقرار وتعزيز التعايش بين مختلف مكوناتها.
وجاءت تصريحات عبدي خلال فعالية أقيمت في مدينة القامشلي شمال شرقي سوريا بمناسبة مرور قرن على تأسيسها، حيث أشار إلى أن عملية دمج المؤسسات التي كانت تديرها الإدارة الذاتية ضمن هيكل الدولة السورية وصلت إلى نهايتها، معتبراً أن البلاد تدخل بذلك مرحلة جديدة يفترض أن تركز على بناء علاقات أكثر استقراراً بين مكوناتها القومية والمجتمعية.
وربط قائد قسد نجاح المرحلة المقبلة بقدرة سوريا على إدارة تنوعها الداخلي، مشدداً على ضرورة الابتعاد عن أي سياسات تؤدي إلى تغيير التركيبة السكانية للمناطق، وضمان حق مختلف المكونات في الحفاظ على لغاتها وثقافاتها وهوياتها. واعتبر أن الاعتراف بهذا التنوع يمكن أن يشكل أساساً لتأسيس دولة أكثر تماسكاً، يكون فيها لكل جماعة مجال للحفاظ على خصوصيتها ضمن الإطار الوطني العام.
وتحظى القامشلي، التي تضم خليطاً من الأكراد والعرب والسريان والآشوريين والأرمن وغيرهم، بموقع رمزي في هذا المسار، إذ يرى عبدي أن تاريخ التعايش بين سكان المنطقة يمكن أن يمثل نموذجاً لما ينبغي أن تكون عليه سوريا خلال المرحلة المقبلة. وأكد أن بناء مستقبل مشترك يتطلب ضمان حقوق جميع المكونات وعدم تحويل الاختلافات القومية والثقافية إلى مصدر جديد للصراع.
وفي المناطق التي كانت تخضع سابقاً لسيطرة الإدارة الذاتية، بدأت عملية إعادة ترتيب المؤسسات وفق الصيغة الجديدة، بحيث تعمل أجهزة الدولة السورية إلى جانب استمرار بعض المؤسسات القائمة خلال المرحلة الانتقالية. ودعا عبدي السكان إلى الحفاظ عليها، باعتبارها جزءاً من البنية التي تشكلت خلال سنوات الحرب، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب حماية ما تحقق بالتوازي مع استكمال عملية الاندماج.
لكن هذا التطور يأتي وسط تحديات ميدانية واجتماعية لا تزال قائمة، خصوصاً في القامشلي والحسكة ورأس العين، حيث شهدت مناطق في شمال سوريا خلال وقت سابق من الشهر توترات مرتبطة بعودة عائلات كردية إلى منازلها بعد سنوات من التهجير. وأثارت الاحتكاكات التي رافقت عمليات العودة مخاوف من انعكاس الخلافات المحلية على مسار التفاهم بين دمشق و"قسد".
وتزامن مسار الاندماج مع خطوات اتخذتها الحكومة السورية تجاه الملف الكردي، من بينها مرسوم صدر في فبراير/شباط الماضي بشأن منح الجنسية السورية للأكراد، والاعتراف باللغة الكردية كلغة وطنية وإتاحة تدريسها، إلى جانب إلغاء إجراءات وقوانين استثنائية ارتبطت بإحصاء عام 1962.
وتستند هذه التطورات إلى اتفاق أبرم في يناير/كانون الثاني بين الحكومة السورية و"قسد"، تضمن وقف إطلاق النار، ودمجاً تدريجياً للقوات التابعة لها في مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية، إلى جانب عودة مؤسسات الحكومة إلى عدد من المناطق وتسلمها إدارة المؤسسات المدنية والمعابر والمنافذ.
ومن شأن اكتمال المرحلة المؤسسية، إذا حافظ الطرفان على التفاهمات القائمة، أن ينقل العلاقة بين دمشق و"قسد" من إدارة التوترات وترتيبات السيطرة إلى بناء صيغة سياسية ومجتمعية أكثر استقراراً، بما قد يمنح المكونات السورية المختلفة مساحة أوسع للتعايش ضمن دولة واحدة.
تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا
اقرأ على الموقع الرسمي
تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا