Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا اقرأ على الموقع الرسمي

هل يخرج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة؟

ميدل ايست اونلاين

هل يخرج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة؟

المشكلة المحتملة ليست أن الذكاء الاصطناعي سيتحول حتماً إلى قوة خارجة عن السيطرة، بل أن السباق التجاري والاستراتيجي قد يدفع نحو نشر قدرات جديدة قبل اختبارها بالقدر الكافي.

لندن - أعاد باحث سابق في شركتي 'أوبن إيه آي' و'أنثروبيك' إثارة الجدل حول مخاطر التسارع في تطوير الذكاء الاصطناعي، محذراً من أن العاملين داخل شركات التكنولوجيا أنفسهم يشعرون بالقلق من نتائج السباق المتسارع لبناء أنظمة أكثر قدرة، وداعيا إلى إبطاء وتيرة التطور ووضع ضوابط دولية أكثر فاعلية.

وقال جاكوب كوكسون الذي استقال أخيرا من 'أنثروبيك' بعد عمله في القطاع خلال السنوات الثلاث الماضية، في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية، إن العاملين في شركات الذكاء الاصطناعي يأخذون مخاوف التنظيم بجدية، لكنهم يشعرون بأنهم "عالقون داخل سباق" يخشون نتائجه، معتبرا أن استمرار هذا المسار دون إبطاء قد يؤدي إلى مخاطر جسيمة على مستقبل البشرية.

وتتجاوز تصريحات كوكسون التحذير من إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي إلى التشكيك في سرعة تطوير قدراته ذاتها، فقد سبق أن اتهم 'أوبن إيه آي' و'أنثروبيك' بخوض سباق غير منضبط لتطوير أنظمة قادرة، بحسب تصوره، على تحسين نفسها، محذراً من احتمال وصولها إلى مستويات تتجاوز القدرات البشرية بدرجة كبيرة.

ويطرح هذا الموقف سؤالاً أكثر واقعية من السيناريوهات القصوى التي تحدث عنها كوكسون: هل تتقدم صناعة الذكاء الاصطناعي بسرعة أكبر من قدرة الحكومات والمجتمعات على وضع قواعد لاستخدامها؟

القلق هنا ليس افتراضياً بالكامل، فالتطور السريع للنماذج يخلق فجوة بين قدرة الشركات على إطلاق تقنيات جديدة وبين سرعة اختبار آثارها ووضع الأطر القانونية التي تحكم استخدامها. كما أن المنافسة بين الشركات والدول تمنح المطورين حافزاً لتسريع الابتكار، خصوصاً عندما يُنظر إلى التفوق في الذكاء الاصطناعي باعتباره ميزة اقتصادية واستراتيجية.

وتزداد صعوبة المسألة مع انتقال الذكاء الاصطناعي من أدوات مساعدة محدودة إلى أنظمة قادرة على تنفيذ مهام أكثر تعقيداً في البرمجة والتحليل والبحث والتفاعل مع الأدوات الرقمية. وكلما اتسعت صلاحيات هذه الأنظمة، أصبحت أسئلة السلامة والرقابة والقدرة على إيقاف الأنظمة أو الحد من سلوكها أكثر أهمية.

لكن ذلك لا يعني أن كل التحذيرات المتداولة تحظى بالدرجة نفسها من المصداقية، فقول كوكسون إن هناك احتمالاً قوياً "بأن نموت جميعاً في المستقبل القريب"، أو أن أنظمة الذكاء الاصطناعي قد تقتل البشرية خلال 10 سنوات، هو توقع بالغ الخطورة لا يمكن تقديمه باعتباره نتيجة علمية محسومة. وحتى داخل مجتمع الباحثين، توجد اختلافات واسعة حول احتمال تحقق مثل هذه السيناريوهات وتوقيتها.

أما الدعوة إلى تنسيق دولي، ولا سيما بين الولايات المتحدة والصين، فتبدو أكثر واقعية من سيناريوهات الفناء، فالذكاء الاصطناعي أصبح مجالاً للتنافس الاقتصادي والتكنولوجي والجيوسياسي، ما يجعل غياب قواعد مشتركة أحد مصادر المخاطر، سواء تعلق الأمر بالأنظمة ذاتية التشغيل أو الأمن السيبراني أو التضليل أو استخدام الذكاء الاصطناعي في المجالات العسكرية.

ولا يكمن جوهر التحذير بالضرورة في التنبؤ بنهاية البشرية، وإنما في السؤال عن قدرة العالم على إدارة تقنية تتطور أسرع من المؤسسات التي يفترض أن تراقبها، فالمشكلة المحتملة ليست أن الذكاء الاصطناعي سيتحول حتماً إلى قوة خارجة عن السيطرة، بل أن السباق التجاري والاستراتيجي قد يدفع نحو نشر قدرات جديدة قبل اختبارها بالقدر الكافي.

ويظل الجانب الآخر من الصورة حاضراً، إذ يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساهم في اكتشاف الأدوية، وتحسين الرعاية الصحية، ورفع الإنتاجية، وتطوير البحث العلمي لذلك لا يبدو إبطاء التطور هدفاً واقعياً بحد ذاته، بقدر ما تبدو الحاجة أكثر إلحاحاً إلى جعل سرعة الابتكار مترافقة مع سرعة مماثلة في الاختبار والرقابة ووضع القواعد.

وبذلك، يمكن اعتبار تحذيرات المطورين مشروعة عندما تتعلق بفجوة الحوكمة وغياب التنسيق ومخاطر السباق غير المنضبط، لكنها تصبح مضخمة عندما تتحول الاحتمالات القصوى إلى تنبؤات مؤكدة بالمستقبل. والتحدي الحقيقي لا يتمثل في إيقاف الذكاء الاصطناعي، بل في منع اندفاعه إلى الأمام بينما تظل قواعد التعامل معه متأخرة بخطوات.

September 13th 2026, 8:46 am
اقرأ على الموقع الرسمي

0 comments
Write a comment
Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا