Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا اقرأ على الموقع الرسمي

نقوش تاريخية تروي حكاية حجاج مكة

ميدل ايست اونلاين

نقوش تاريخية تروي حكاية حجاج مكة

. تحمل صخور وادي العسيلة نقوشا نادرة، توثق أسماء وأحداثا من صدر الإسلام وتكشف جانبا مهما من تاريخ مكة القديم.

الرياض ـ يحتفظ وادي العسيلة، شمال شرقي مكة المكرمة، بشواهد تاريخية تكشف جانبا من النشاط البشري الذي شهدته المنطقة منذ صدر الإسلام، إذ يضم أكثر من 60 نقشا إسلاميا، إلى جانب بئرين تاريخيتين قائمتين من أصل أربع آبار عُرفت في الموقع.

وتقدم هذه المعالم مادة مهمة لدراسة تطور الخط العربي، وحركة السكان والقوافل، والمسارات التي سلكها الحجاج في طريقهم إلى العاصمة المقدسة.

ويقع الوادي عند حد الحرم من جهة الجعرانة، ويمتد بين منطقتي البرود والأبطح، بمحاذاة الشرائع من الجهة الشمالية الغربية، من ريع النقراء إلى ريع أم السلم.

ويبلغ طوله نحو ستة كيلومترات، فيما يصل عرضه إلى قرابة كيلومترين، ما منحه موقعًا جغرافيًا جعله جزءًا من شبكة الطرق القديمة المرتبطة بمكة المكرمة.

وعُرفت المنطقة في المصادر القديمة باسم شِعب بني عبدالله بن خالد بن أسيد، نسبة إلى عبدالله بن خالد بن أسيد، الذي تولى إمارة مكة المكرمة في خلافة عثمان بن عفان، رضي الله عنه.

ويضيف هذا الارتباط بعدًا تاريخيًا إلى المكان، الذي ارتبط على مدى قرون بحركة الناس والرحلات القادمة إلى مكة.

وتنتشر النقوش على صخور جبال الوجرة وصخرة القمع، وتتركز بصورة خاصة في ثلاثة جبال هي: الوجرة الكبير، والوجرة الصغير، وجبل أبو سرة. وتشير الدراسات إلى أن عددًا منها يعود إلى القرنين الأول والثاني الهجريين، الموافقين للقرنين السابع والثامن الميلاديين، وهي مرحلة مبكرة من تاريخ الكتابة العربية بعد ظهور الإسلام.

ومن أبرز ما يلفت في هذه النقوش ورود أسماء أشخاص عاشوا في تلك الحقبة، من بينهم صفية بنت شيبة بن عثمان، ومحمد بن عبدالرحمن بن هاشم، ويعود كلا النقشين إلى القرن الأول الهجري.

توفر الأسماء والتراكيب المكتوبة عليها قرائن تساعد الباحثين في فهم المجتمع آنذاك، وتتبع تطور أساليب الكتابة والخط العربي.

ولم تكن أهمية وادي العسيلة مرتبطة بالنقوش وحدها؛ فقد شكّل منذ القدم ممرا طبيعيًا للتنقل، وارتبط بالطرق التاريخية المؤدية إلى مكة، ومن بينها مسارات القوافل القادمة من العراق.

وأسهم موقعه في جعله محطة ضمن طرق الحج، الأمر الذي عزز الحركة البشرية في محيطه وأوجد حاجة مستمرة إلى مصادر المياه.

ولهذا حظي الوادي باهتمام خلفاء وسلاطين المسلمين وأمراء مكة، الذين حرصوا على توفير المياه للحجاج والمسافرين. وشُيدت آبار بالقرب من مواقع النقوش، وكانت المسافة بين بعضها لا تتجاوز 200 متر، في استجابة لطبيعة الطريق وكثافة الحركة التي شهدتها المنطقة خلال مواسم الحج.

وتشير المصادر التاريخية إلى اهتمام الدولة العباسية بتأمين المياه لقوافل الحجاج في هذه المنطقة، ومن شواهد ذلك آبار أُمر بحفرها في عهد الخليفة العباسي المقتدر بالله.

ولا تزال بقايا هذا الاهتمام حاضرة في الموقع، الذي يضم اليوم بئرين تاريخيتين قائمتين من أصل أربع آبار.

وتجمع النقوش والآبار بين القيمة الأثرية والتاريخية، إذ تقدم قراءة متعددة الجوانب لمكة المكرمة في القرون الإسلامية الأولى، وتساعد على تتبع طرق الحج، وتطور الكتابة العربية، وأنماط الاستقرار والتنقل حول العاصمة المقدسة.

وتبرز، في المقابل، أهمية حماية هذه الشواهد من عوامل التعرية والعبث، باعتبارها جزءا من الذاكرة التاريخية لمكة ومصدرا للبحث العلمي والمعرفة.

وفي هذا السياق، تعمل الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة على صون المواقع التاريخية والأثرية وتطويرها ضمن وجهات ثقافية مستدامة، بما يعزز إتاحة هذا الإرث للزوار، ويدعم مستهدفات رؤية السعودية 2030 في المحافظة على الموروث السعودي وإثرائه.

September 13th 2026, 8:46 am
اقرأ على الموقع الرسمي

0 comments
Write a comment
Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا