إفلاس فرع بنك إيراني في ألمانيا يعكس العزلة المصرفية لطهران
ميدل ايست اونلاين
إفلاس فرع بنك إيراني في ألمانيا يعكس العزلة المصرفية لطهران
برلين - تلقى القطاع المصرفي الإيراني ضربة جديدة مع إعلان السلطات الألمانية الخميس إفلاس فرع بنك سبه الإيراني في البلاد، بعد أن أدت العقوبات الأوروبية إلى حرمانه من الوصول إلى نظام المدفوعات الأوروبي، في تطور يعكس اتساع القيود التي تواجه المؤسسات المالية الإيرانية خارج حدود البلاد.
وقالت الهيئة الاتحادية للرقابة المالية في ألمانيا إن فرع البنك الذي يرتبط بصلات قديمة مع المؤسسة العسكرية الايرانية لم يعد قادرا على الوفاء بالتزاماته تجاه المودعين، بينما عينت محكمة في فرانكفورت مديرا لإجراءات الإعسار. وأوضحت أن العقوبات المفروضة على بنك سبه حالت دون استمرار الفرع في استخدام نظام المدفوعات الأوروبي، ما أفقده القدرة على أداء وظائف مصرفية أساسية.
ورغم أن القضية لا تمثل خطرا مباشرا على الاستقرار المالي الألماني، فإن دلالتها تتجاوز حجم الفرع نفسه. فالفرع لا يملك سوى أصول تبلغ نحو 50 مليون يورو، ويضم 11 مودعا، بحسب الهيئة، إلا أن انهياره يوضح كيف يمكن للعقوبات أن تنتقل من استهداف المصرف الأم إلى تعطيل فروعه في الخارج وتجفيف قدرتها على التعامل مع النظام المالي الدولي.
ويأتي ذلك في وقت تصعد فيه الولايات المتحدة حملة واسعة ضد البنية المالية التي تعتمد عليها طهران للالتفاف على العقوبات. وركزت وزارة الخزانة الأميركية خلال العام الحالي على البنوك وشركات الصرافة والشركات الواجهة التي تستخدمها إيران لتحويل الأموال عبر دول ثالثة، في محاولة لمنع إعادة تدوير عائدات النفط والوصول إلى العملات الأجنبية خارج القنوات الرسمية.
وتشمل الحملة مؤسسات مصرفية إيرانية كبيرة، بينها بنك شهر وبنك ملي، إضافة إلى مسؤولين وشبكات مالية مرتبطة بهما. وتتهم واشنطن هذه الجهات بتسهيل حركة الأموال المرتبطة بالحرس الثوري وفيلق القدس، وبإعادة توجيه عائدات إيرانية من الخارج إلى قنوات تستخدم لتمويل الواردات والأنشطة التي تستهدف الولايات المتحدة وحلفاءها.
ولا تقتصر الضغوط على منع البنوك الإيرانية من التعامل مباشرة مع المؤسسات الأميركية، إذ إن الهدف الأوسع يتمثل في قطع صلاتها غير المباشرة بالدولار وبالمصارف المراسلة التي تشكل جزءا أساسيا من حركة التجارة الدولية. وتدفع هذه السياسة المؤسسات الأجنبية إلى توخي الحذر من التعامل مع أي طرف إيراني يمكن أن يعرضها بدوره للعقوبات الأميركية.
وتعتمد طهران منذ سنوات على شبكة معقدة من شركات الواجهة والصرافة والحسابات الخارجية، خصوصا في مراكز تجارية آسيوية وإقليمية، لتجاوز القيود المفروضة على نظامها المصرفي. وتقول واشنطن إن شركات الصرافة الإيرانية تدير سنويا مليارات الدولارات من معاملات العملات الأجنبية لصالح النظام والبنوك الخاضعة للعقوبات، ما يجعلها هدفا رئيسيا في الحملة الجديدة.
وزادت الولايات المتحدة الضغط عبر توسيع نطاق العقوبات الثانوية ليشمل أطرافا أجنبية تساعد إيران على إخفاء الأموال أو غسلها أو نقلها خارج القنوات التي تخضع للمراقبة. ويعني ذلك أن البنوك والشركات في دول أخرى قد تجد نفسها أمام خيار صعب بين مواصلة التعامل مع إيران والمجازفة بفقدان الوصول إلى النظام المالي الأميركي، أو الانسحاب من تلك المعاملات.
وتستهدف هذه الإجراءات في جوهرها دورة الأموال التي تحتاجها طهران للحفاظ على اقتصادها في ظل الحرب والعقوبات: من بيع النفط والحصول على عائداته، إلى تحويل الأموال واستبدالها بالعملات الأجنبية، ثم استخدامها لشراء السلع والمعدات وتمويل النفقات الحكومية والعسكرية. وكلما زادت صعوبة هذه الدورة، ارتفعت تكلفة التجارة الإيرانية واتسعت الحاجة إلى الوسطاء والقنوات غير الرسمية.
وبالنسبة إلى البنوك الإيرانية، يترجم ذلك إلى ارتفاع مخاطر التعاملات، وتراجع القدرة على إجراء المدفوعات الدولية، وزيادة الاعتماد على شبكات الصرافة والوسطاء، فضلا عن صعوبة جذب المؤسسات المالية الأجنبية إلى علاقات مصرفية طويلة الأمد. كما يمكن أن يؤدي تشديد الرقابة إلى زيادة كلفة التحويلات والواردات، في وقت تواجه فيه العملة الإيرانية ضغوطا اقتصادية متراكمة.
ويكشف إفلاس فرع بنك سبه في ألمانيا، رغم محدودية حجمه، عن الوجه العملي لهذا الحصار؛ فالعقوبات لا تستهدف الأموال الإيرانية فحسب، وإنما تضرب البنية التي تسمح بتحريكها. ومع استمرار الحرب وتشدد واشنطن في ملاحقة القنوات البديلة، تواجه طهران نظاما ماليا أكثر عزلة، فيما تتحول قدرة المصارف الإيرانية على الوصول إلى الخارج إلى أحد أهم ميادين الضغط الاقتصادي على الحكومة.
تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا
اقرأ على الموقع الرسمي
تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا