Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا اقرأ على الموقع الرسمي

الدبيبة يدفع لاحتواء الاعتراض المصري على اتفاق تركيا البحري

ميدل ايست اونلاين

الدبيبة يدفع لاحتواء الاعتراض المصري على اتفاق تركيا البحري

فاعلية تطمينات الدبيبة ستتوقف على ما إذا كانت ستتحول إلى خطوات واضحة تستجيب للاعتراضات المصرية، وعلى قدرة الأطراف المعنية على فصل الخلاف البحري عن بقية ملفات التعاون.

طرابلس – أبلغ رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبدالحميد الدبيبة رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية حسن رشاد استعداد حكومته لمعالجة مخاوف القاهرة بشأن الحدود البحرية والمياه الاقتصادية في البحر المتوسط، في محاولة لاحتواء الخلاف الذي أثاره الاتفاق البحري بين ليبيا وتركيا، بعدما رفضته مصر واعتبرته باطلا ومنعدم الأثر القانوني بحقها.

وقال مكتب الدبيبة السبت، إن الاتصال الهاتفي تناول العلاقات الثنائية والتنسيق بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، مشيرا إلى استعداد الحكومة الليبية للتعامل مع الشواغل المصرية المرتبطة بالحدود البحرية. ولم يتضمن البيان تفاصيل بشأن طبيعة المعالجات المقترحة أو ما إذا كانت طرابلس تعتزم اتخاذ خطوات عملية لتعديل الاتفاق أو فتح مسار تفاوضي جديد بشأنه.

وتأتي هذه التطمينات بعد إعلان القاهرة، الأربعاء، رفضها اتفاقا أقره برلمان شرق ليبيا مع تركيا لترسيم الحدود البحرية، في تطور يعيد الخلافات حول مناطق النفوذ والحقوق البحرية في شرق المتوسط إلى واجهة العلاقات الإقليمية، حيث تتداخل الحسابات السياسية مع المصالح الاقتصادية المرتبطة بالتنقيب عن النفط والغاز.

وكانت تركيا والحكومة الليبية المعترف بها دوليا في طرابلس قد توصلتا إلى الاتفاق البحري عام 2019، في خطوة أثارت اعتراض اليونان ومصر وقبرص، التي ترى أن الترتيبات الواردة فيه تتعارض مع مطالباتها البحرية. وفي المقابل، تتمسك أنقرة بأهمية الاتفاق في تحديد نطاق حقوقها البحرية وتعزيز شراكتها مع الجانب الليبي.

وظل الاتفاق موضع خلاف داخل ليبيا نفسها، إذ حجبت السلطات المنافسة في شرق البلاد، المتحالفة مع القائد العسكري خليفة حفتر، موافقتها عليه لسنوات، قبل أن يقره البرلمان الشرقي في خطوة أعادت الملف إلى دائرة التجاذبات الداخلية والإقليمية.

ويأتي هذا الخلاف في ظل استمرار الانقسام السياسي الليبي بين حكومة الدبيبة في طرابلس والسلطات المتمركزة في الشرق، ما يجعل الاتفاقات المتعلقة بالسيادة والحدود والموارد عرضة لتداخل المواقف المحلية مع حسابات القوى الإقليمية. كما يضع تعدد مراكز القرار تساؤلات حول قدرة أي جهة ليبية على تقديم ضمانات تحظى بقبول جميع الأطراف المعنية.

وتكتسب المسألة أهمية إضافية بالنسبة إلى مصر، التي ترتبط بليبيا بحدود برية وعلاقات أمنية واقتصادية ممتدة، وتتابع عن كثب التطورات السياسية والأمنية في جارتها الغربية، إلى جانب ما تعتبره مصالح بحرية واستراتيجية في شرق المتوسط.

وتعكس تطمينات الدبيبة إدراكا لحساسية الاعتراض المصري على الاتفاق البحري مع تركيا، خصوصا أن الخلاف لا يقتصر على ترسيم الحدود، بل يرتبط بتوازنات إقليمية ومصالح استراتيجية في شرق المتوسط، فالقاهرة تنظر إلى الاتفاق من زاوية حقوقها البحرية ومصالحها في مجال الطاقة، بينما يمثل الاتفاق بالنسبة إلى أنقرة أداة لتعزيز حضورها في المنطقة وتثبيت شراكتها مع طرابلس.

ويمكن فهم الاتصال مع رئيس المخابرات المصرية بوصفه محاولة لاحتواء التوتر والحفاظ على قنوات التواصل بين البلدين، من دون أن يعني ذلك أن الخلاف اقترب من التسوية، فالإعلان عن الاستعداد لمعالجة المخاوف المصرية يظل موقفا سياسيا عاما، ما لم يتبعه توضيح للآليات القانونية والفنية التي يمكن أن تستند إليها أي تفاهمات.

وتواجه الحكومة الليبية معادلة معقدة، فهي تسعى إلى الحفاظ على علاقاتها مع تركيا، التي تربطها بها اتفاقات سياسية واقتصادية وأمنية، وفي الوقت نفسه تحتاج إلى علاقات مستقرة مع مصر بحكم الجوار الجغرافي والروابط الاقتصادية والأمنية. وقد يدفع هذا التداخل طرابلس إلى البحث عن صيغة للحوار لا تفرض عليها التخلي عن الاتفاق، لكنها تخفف الاعتراضات المصرية وتفتح المجال أمام تفاهمات أوسع.

ولا يمكن فصل التطور عن الانقسام الليبي الداخلي، فإقرار البرلمان في شرق البلاد الاتفاق مع تركيا، بعد سنوات من حجب الموافقة عليه، يطرح تساؤلات بشأن دوافع الخطوة وتوقيتها، ومدى انعكاسها على العلاقة بين السلطات المتنافسة. كما أن استمرار الانقسام يضعف قدرة ليبيا على تقديم موقف موحد ومستقر في الملفات السيادية، ويمنح الخلافات الإقليمية مجالا إضافيا للتأثير في حساباتها الداخلية.

وتبقى أمام هذا الملف ثلاثة مسارات محتملة: أولا، احتواء الخلاف عبر اتصالات سياسية ومشاورات فنية من دون تغيير فوري في الاتفاق؛ وثانيا، فتح مفاوضات أوسع بشأن المطالب البحرية، بما يسمح بتحديد نقاط الخلاف ومناقشة التسويات الممكنة؛ وثالثا، استمرار التباعد بين القاهرة وأنقرة بشأن الاتفاق، بما يضع الحكومة الليبية أمام ضغوط متعارضة ويزيد تعقيد إدارة علاقاتها الإقليمية.

وستتوقف فاعلية تطمينات الدبيبة على ما إذا كانت ستتحول إلى خطوات واضحة تستجيب للاعتراضات المصرية، وعلى قدرة الأطراف المعنية على فصل الخلاف البحري عن بقية ملفات التعاون. وحتى الآن، لا توجد في البيان المعلن مؤشرات كافية على التوصل إلى تفاهم نهائي، ما يجعل الاتصال بداية لمسار تفاوضي محتمل، لا دليلا على تسوية الخلاف.

October 24th 2026, 5:01 pm
اقرأ على الموقع الرسمي

0 comments
Write a comment
Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا