Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا اقرأ على الموقع الرسمي

خلاف على قانون النفوذ الأجنبي يكشف صراع أجنحة داخل إيران

ميدل ايست اونلاين

خلاف على قانون النفوذ الأجنبي يكشف صراع أجنحة داخل إيران

معارضة الحكومة لتشديد العقوبات الجنائية ‌تشير إلى مقاومة لغلاة المحافظين المؤيدين لملاحقة أنشطة واسعة يمكن تفسيرها باعتبارها تهديداً للأمن القومي بحجة الحرب.

طهران - تعارض الحكومة الإيرانية مشروع قانون في البرلمان من شأنه تشديد العقوبات الجنائية على الأنشطة التي يعتبرها تشكل نفوذا أو تغلغلا أجنبيا، ما يكشف عن خلاف يتجاوز حدود النص التشريعي، ليعكس تبايناً داخل مؤسسات النظام بشأن الطريقة التي ينبغي أن تتعامل بها طهران مع تداعيات الحرب والاضطرابات الداخلية والضغوط الخارجية.

ومن شأن مشروع القانون، الذي تدعمه لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، أن يقيد التواصل مع وسائل الإعلام والمؤسسات الأجنبية وتبادل المعلومات والتعاون العلمي وغيرها من ‌الأنشطة التي ترى السلطات أنها ‌تسهل النفوذ الأجنبي. وفي حال إقراره، فإنه سيمنح المؤسسات الأمنية والقضائية أدوات إضافية لملاحقة أنشطة واسعة يمكن تفسيرها باعتبارها تهديداً للأمن القومي.

ويبدو أن معارضة الحكومة المنتخبة لهذا الإجراء ‌تشير إلى مقاومة لغلاة المحافظين الذين أيدوا سن قوانين أمنية مشددة خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وينطلق التيار المتشدد من رؤية تعتبر أن الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل أثبتت وجود اختراقات داخلية يمكن أن تستغلها القوى الخارجية، وبالتالي فإن تشديد القيود على الاتصالات والمعلومات والتعاون مع الخارج يمثل إجراءً وقائياً ضرورياً.

أما الحكومة، فيعتبر اعتراضها تحذيراً من أن توسيع مفهوم النفوذ الأجنبي قد يحول الخلافات السياسية والاجتماعية الطبيعية إلى قضايا أمنية، ويزيد القيود على المجتمع والإعلام والجامعات، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى تخفيف الاحتقان الداخلي.

وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة في ظل الاحتجاجات والاضطرابات التي شهدتها إيران خلال السنوات الأخيرة، والتي تعاملت معها مؤسسات الدولة بدرجات متفاوتة من القمع الأمني. فكلما اتسع تعريف "التأثير الأجنبي"، أصبح من الأسهل ربط المطالب الاجتماعية والسياسية أو الانتقادات الداخلية بمشاريع خارجية، وهو ما قد يؤدي إلى مزيد من التضييق على المجال العام.

وأظهرت الحرب الأخيرة أن التيار المتشدد ينظر إلى البيئة الداخلية باعتبارها جزءاً من ساحة المواجهة مع الخارج. ومن هذا المنظور، فإن الإعلام والإنترنت والجامعات والعلاقات مع المؤسسات الأجنبية ليست مجالات مدنية محايدة، وإنما أدوات يمكن أن تستخدمها الدول المعادية للتأثير في الداخل الإيراني.

لكن المبالغة في الإجراءات الأمنية قد تزيد عزلة إيران، وتضعف قدرتها على الاستفادة من التعاون العلمي والاقتصادي والتكنولوجي حتى مع الدول الحليفة، كما يمكن أن تغذي حالة عدم الثقة بين الدولة والمجتمع.

ويرى محللون أن اعتراض الحكومة يعتبر محاولة للحفاظ على هامش سياسي وإداري يسمح بالتعامل مع العالم الخارجي، بدلاً من تحويل كل قنوات التواصل إلى ملفات أمنية.

ويبرز هذا الخلاف التنافس على تحديد شكل إيران في مرحلة ما بعد الحرب. فالمحافظون المتشددون يميلون إلى بناء دولة أكثر تحصيناً أمنياً، تقوم على تشديد الرقابة وملاحقة مصادر النفوذ المحتملة، بينما تبدو الحكومة أكثر إدراكاً لتكلفة هذا المسار على الاقتصاد والمجتمع وعلى قدرتها على إدارة الأزمات الداخلية.

وقد تكون معركة القانون مؤشراً مبكراً على صراع أوسع داخل النظام: هل ستخرج إيران من الحرب أكثر انغلاقاً وتشكيكاً بالمجتمع والعالم، أم ستدفع الضغوط الاقتصادية والاجتماعية والسياسية باتجاه مراجعة بعض سياسات التشدد؟

ومع ذلك فإن الخلاف بين الحكومة والبرلمان لا يعني بالضرورة وجود انقسام حول مواجهة النفوذ الأجنبي بحد ذاته، وإنما حول حدود هذه المواجهة وأدواتها ومن يملك حق تعريف التهديد. وهذه مسألة جوهرية في بلد تتداخل فيه المؤسسات المنتخبة مع مراكز قوة أمنية وسياسية غير منتخبة، وتصبح أكثر حساسية عندما تجتمع الحرب الخارجية مع الاحتقان الداخلي.

وقد يكون مشروع قانون "النفوذ الأجنبي" اختباراً مبكراً للتوازن بين الأمن والسياسة في إيران، ولقدرة الحكومة على مقاومة تحويل تداعيات الحرب إلى مبرر دائم لتوسيع القبضة الأمنية على المجتمع.

September 10th 2026, 9:56 am
اقرأ على الموقع الرسمي

0 comments
Write a comment
Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا