Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا اقرأ على الموقع الرسمي

تركيا تدعم تركمان سوريا لترسيخ نفوذها اجتماعيا وسياسيا

ميدل ايست اونلاين

تركيا تدعم تركمان سوريا لترسيخ نفوذها اجتماعيا وسياسيا

أحزاب تركية تطالب سوريا بحقوق التركمان اللغوية والثقافية وضمانات واضحة في إطار أي نظام إداري جديد في البلاد.

دمشق - اجتمع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الاثنين، مع رئيس المجلس التركماني السوري عبدالرحمن مصطفى في العاصمة دمشق، في لقاء يحمل دلالات تتجاوز البعد القومي والثقافي، إذ يرتبط بحسابات أمنية وجيوسياسية وإقليمية متشابكة، حيث تعتبر أنقرة تركمان العراق وسوريا امتداداً تاريخياً وثقافياً لها، ما يمنحها قناة نفوذ داخل إضافية داخل البلدين، خصوصاً في المناطق القريبة من الحدود التركية.

وأوضحت مصادر دبلوماسية بوزارة الخارجية التركية أن اللقاء جرى على هامش زيارة رسمية بدأها فيدان إلى العاصمة السورية الأحد، التقى خلالها بنظيره السوري أسعد حسن الشيباني ووزير الداخلية أنس خطاب، والرئيس أحمد الشرع.

وبحث فيدان مع المسؤولين السوريين العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها في كافة المجالات، إضافة إلى ملفات إقليمية ذات اهتمام مشترك بين البلدين.

وتمثل المناطق التركمانية، أهمية خاصة لتركيا في ظل حساسيتها تجاه تمدد حزب العمال الكردستاني والتنظيمات المرتبطة به في العراق وسوريا. ومن ثم فإن دعم التركمان يمكن أن يكون جزءاً من تصور أوسع للتوازن السكاني والسياسي والأمني.

ويأتي اللقاء بعد أيام على دعوة، رئيس حزب الوحدة الكبرى التركي مصطفى دستجي إلى الاعتراف باللغة التركية لغة رسمية في سوريا، مؤكداً أن حقوق التركمان السوريين اللغوية والثقافية والسياسية يجب أن تحظى بضمانات واضحة في إطار أي نظام إداري جديد في البلاد.

وقال دستجي في بيان حول قرار السلطات السورية إلغاء تدريس اللغة التركية كمادة اختيارية في مدارس شمال حلب واستبدالها باللغة الفرنسية، إن التركمان "ليسوا جزءاً عادياً" من النسيج السوري، بل يمثلون أحد المكونات الأصلية والتاريخية للبلاد.

وأضاف أن التركمان السوريين خاضوا "أصعب وأكثر النضالات حزماً" ضد نظام بشار الأسد، مشيراً إلى أن التركمان قدموا "عشرات الآلاف من الشهداء" خلال هذه المواجهات.

ولا توجد إحصاءات دقيقة لعدد التركمان في سورية، فعددهم يُقدر وفقًا لأحزاب سياسية تركمانية بين 3 و3.5 مليون تركماني، يتوزعون في عدد من المدن بمثل حلب وريفها، واللاذقية وريفها، وحمص وريفها، ودمشق، والجولان. وبالمقابل أيضًا ينقسم التركمان من حيث تكلمهم لغتهم (التركمانية) إلى قسمين: سكان القرى الذين حافظوا على لغتهم، وسكان المدن الذين اندمجوا وأدمجوا بالمجتمعات المحيطة بهم، الأمر الذي ساعد في نسيانهم لغتهم الأم.

ويتيح تركمان سوريا لتركيا امتداداً اجتماعياً في مناطق الشمال، ولا سيما المناطق المتاخمة للحدود، ويمكن أن يشكلوا أحد مكونات النفوذ التركي إلى جانب الفصائل والقوى المحلية الحليفة لأنقرة. خصوصا أنهم موجودون في نطاق جغرافي يمتد من شمال العراق إلى شمال سوريا، وهي منطقة شديدة الحساسية للأمن القومي التركي. لذلك يرتبط الاهتمام بهم أيضاً بمحاولة التأثير في ترتيبات الأمن والإدارة المحلية على طول هذا الحزام.

وتستطيع أنقرة استخدام ملف التركمان في حواراتها مع الحكومتين العراقية والسورية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالتمثيل السياسي، والإدارة المحلية والأمن والحدود.

وعلى الصعيد الداخلي تلقى القضية التركمانية اهتماماً لدى التيارات القومية التركية، ولذلك فإن إبراز أنقرة لدورها في حماية التركمان يمكن أن يخدم أيضاً الخطاب القومي داخل البلاد، إذ أن التعامل مع التركمان لم يعد يقتصر على اللغة والثقافة والتعليم، بل يتقاطع بصورة متزايدة مع الأمن والتمثيل السياسي وترتيبات الحكم والنفوذ الإقليمي.

يمكن قراءة الاهتمام التركي بالتركمان في العراق وسوريا باعتباره سياسة نفوذ متعددة الأدوات: هوية وثقافة من جهة، وأمن وحدود وتوازنات كردية ونفوذ سياسي من جهة أخرى. وتزداد أهمية هذه الورقة كلما دخل العراق أو سوريا مرحلة إعادة ترتيب موازين القوى، لأن أنقرة تريد أن يكون للتركمان موقع في أي صيغة سياسية أو أمنية جديدة في مناطق نفوذها أو جوارها المباشر.

September 14th 2026, 10:00 am
اقرأ على الموقع الرسمي

0 comments
Write a comment
Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا