كيف صنعت قساوة الحياة نجاح أول نائبة أفغانية في الكونغرس الأميركي
ميدل ايست اونلاين
كيف صنعت قساوة الحياة نجاح أول نائبة أفغانية في الكونغرس الأميركي
واشنطن - في وقت تشهد فيه الساحة السياسية الأميركية صعودا متزايدا لشخصيات تنتمي إلى خلفيات مهاجرة، جاء انتخاب عائشة وهاب لعضوية مجلس النواب عن ولاية كاليفورنيا ليحمل دلالة تتجاوز نتائج انتخابات خاصة على مقعد شاغر، فقد أصبحت وهاب، البالغة 39 عاما والمنتمية إلى التيار التقدمي في الحزب الديمقراطي، أول أميركية من أصول أفغانية تصل إلى الكونغرس عبر الانتخاب، بعدما حصدت 53.09 في المئة من الأصوات مقابل 46.91 في المئة لمنافستها الديمقراطية ميليسا هيرنانديز، لتفتح بذلك فصلا جديدا في مسيرة سياسية بدأت من تجربة شخصية قاسية، وانتهت إلى أروقة المؤسسة التشريعية الأهم في الولايات المتحدة.
ولم يكن صعود عائشة وهاب إلى الكونغرس الأميركي مجرد نتيجة لانتخابات خاصة في كاليفورنيا، بل جاء تتويجا لمسار شخصي وسياسي يعكس تحولات أوسع في المجتمع الأميركي، من اتساع حضور أبناء المهاجرين في المؤسسات السياسية إلى تنامي نفوذ التيار التقدمي داخل الحزب الديمقراطي.
لكن أهمية الفوز لا تتوقف عند البعد الرمزي، فالمعركة الانتخابية كشفت أيضا عن صراع داخل الحزب الديمقراطي بين جناح تقدمي يسعى إلى توسيع حضور السياسات الاجتماعية والاقتصادية اليسارية، وتيار أكثر اعتدالا يركز على الأمن والقضايا المحلية والحسابات الانتخابية التقليدية.
كما تحولت المنافسة إلى اختبار لنفوذ الإنفاق السياسي الخارجي، بعدما ضخت مجموعات مرتبطة بلجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (أيباك) ملايين الدولارات في حملة إعلانية ضد وهاب ودعما لمنافستها، في محاولة لقلب مسار السباق. وتشير التغطيات إلى أن الإنفاق المناهض لوهاب بلغ نحو 6.4 ملايين دولار.
وتكتسب قصة وهاب زخما إضافيا من خلفيتها الشخصية، فقد ولدت في نيويورك لوالدين أفغانيين لاجئين فرا من الحرب في أفغانستان، قبل أن تفقد والدها في جريمة قتل وتفقد والدتها لاحقا، لتدخل مع شقيقتها نظام الرعاية البديلة. وبعد ذلك تبنتها عائلة أميركية من أصول أفغانية في منطقة خليج سان فرانسيسكو، حيث نشأت في بيئة دفعتها إلى التعاطي المبكر مع قضايا الفقر والسكن والاستقرار الاجتماعي.
ولم تتعامل وهاب مع تلك التجربة باعتبارها سيرة شخصية فحسب، بل حولتها إلى أساس لمشروع سياسي يقوم على الدفاع عن المستأجرين والأسر ذات الدخل المحدود وتوسيع الخدمات الاجتماعية. كما واصلت تحصيلها الأكاديمي، فحصلت على بكالوريوس في العلوم السياسية ثم ماجستير في إدارة الأعمال، قبل أن تنال الدكتوراه في العمل الاجتماعي من جامعة جنوب كاليفورنيا عام 2024.
وكان دخولها عالم السياسة في حد ذاته محطة تاريخية، ففي عام 2018 انتُخبت لعضوية مجلس مدينة هايوارد، لتصبح أول امرأة أميركية من أصول أفغانية تتولى منصبا عاما في الولايات المتحدة، ثم وصلت عام 2022 إلى مجلس شيوخ ولاية كاليفورنيا، حيث أصبحت أول امرأة مسلمة وأفغانية تنتخب إلى الهيئة التشريعية للولاية.
وفي واشنطن، من المتوقع أن تحمل وهاب معها أجندة سياسية متأثرة بتجربتها في كاليفورنيا، خصوصا في ملفات الإسكان والرعاية الصحية وحماية شبكات الأمان الاجتماعي، إلى جانب انتقاداتها لما تعتبره نفوذا مفرطا للشركات ومصالح المال في صناعة السياسات.
وتضع هذه المواقف النائبة الجديدة في قلب التيار التقدمي داخل الحزب الديمقراطي، الذي يخوض منذ سنوات معركة لإعادة تعريف أولويات الحزب الاقتصادية والاجتماعية والخارجية.
وتأتي دلالة الفوز أيضا من طبيعة الدائرة نفسها ومن توقيت الانتخابات، فالمقعد الذي ستشغله وهاب مؤقتا لا يمثل نهاية المعركة، إذ ستعود إلى مواجهة هيرنانديز في انتخابات التجديد النصفي لأعضاء الكونغرس في نوفمبر/تشرين الثاني على ولاية كاملة مدتها عامان. وبذلك تتحول الانتخابات الخاصة من مجرد محطة انتقالية إلى اختبار أول لشعبيتها وقدرتها على تثبيت حضورها في الكونغرس.
وتقدم وهاب، في نهاية المطاف، قصة تتجاوز وصول شخصية من أصول مهاجرة إلى مؤسسة سياسية أميركية، فهي تجمع بين تجربة اللجوء والفقد والرعاية البديلة، وصعود سياسي بدأ من الحكم المحلي، ثم انتقال إلى التشريع على مستوى الولاية، وصولا إلى الكونغرس.
ويعكس فوزها تحولا في صورة النخبة السياسية الأميركية، حيث لم تعد الخلفيات المهاجرة عائقا أمام الوصول إلى مواقع القرار، بل أصبحت في بعض الحالات جزءا من الرصيد السياسي الذي تستند إليه الشخصيات الجديدة في مخاطبة الناخبين وقضاياهم اليومية.
تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا
اقرأ على الموقع الرسمي
تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا