داعش يتوارى في سوريا ويطل برأسه في كردستان
ميدل ايست اونلاين
داعش يتوارى في سوريا ويطل برأسه في كردستان
أربيل - أعلنت سلطات كردستان العراق الأحد عن عملية أمنية أسفرت عن اعتقال 22 عنصراً من تنظيم داعش، بينهم ما وصفته بـ"الأمير الشرعي"، ما يكشف عن محاولة التنظيم إعادة تنشيط خلاياه في منطقة ظلت لسنوات هدفاً رئيسياً لعمليات مكافحة الإرهاب. فالعملية التي جرت في السليمانية وحلبجة، وضبطت خلالها أسلحة وذخائر ومعدات عسكرية، جاءت وفق السلطات الكردية بينما كانت الخلايا تستعد لتنفيذ هجمات مسلحة خلال أيلول/سبتمبر الجاري.
وقالت مؤسسة أمن إقليم كردستان في بيان رسمي، إن المديرية العامة لعمليات الأمن، وبالتعاون مع مديريتي أمن محافظتي السليمانية وحلبجة، نفذت خلال الـ96 الساعة الماضية عدة عمليات، أسفرت عن اعتقال مفرزتين مسلحتين تابعتين لتنظيم داعش، إلى جانب عدد من عناصره السريين، ليبلغ إجمالي المعتقلين 22 شخصاً.
وضبطت بحوزة المعتقلين كميات كبيرة من الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والخفيفة، فضلاً عن قنابل يدوية ومناظير عسكرية وذخائر، لافتاً إلى أن المعلومات المتوفرة تشير إلى أن المجموعة كانت تعتزم تنفيذ عدة أعمال "إرهابية" في منتصف شهر أيلول الجاري.
وتكتسب هذه العملية أهمية أكبر بالنظر إلى التوقيت، إذ تأتي في مرحلة يشهد فيها تنظيم داعش عودة تدريجية إلى أسلوب العمليات المباغتة، خصوصاً في سوريا، حيث تمكنت خلاياه من استغلال المساحات الصحراوية الواسعة في البادية السورية للاختباء وإعادة تنظيم صفوفها، قبل الظهور لتنفيذ هجمات خاطفة ضد أهداف عسكرية وأمنية.
ويشير ذلك إلى أن داعش لا يزال يمتلك القدرة على إعادة تشكيل خلاياه واستثمار الثغرات الأمنية والجغرافية بعيداً عن معاقله السابقة. فالتنظيم الذي خسر الأراضي التي كان يسيطر عليها لم يختف، وإنما غيّر طبيعة وجوده من السيطرة المكانية إلى العمل السري والخلايا الصغيرة والهجمات المباغتة.
وفي سوريا، وفرت البادية للتنظيم بيئة مناسبة لهذا النمط من النشاط؛ مساحات شاسعة وصعبة المراقبة، وطرق صحراوية متعددة، وقدرة على الاختباء والتنقل بعيداً عن مراكز المدن. ومن هناك، باتت الخلايا تظهر بصورة مفاجئة لتنفيذ عمليات محدودة، قبل العودة إلى مناطق الاختباء، في استراتيجية تهدف إلى استنزاف القوات الأمنية وإثبات استمرار وجود التنظيم.
وتطرح العملية في إقليم كردستان، احتمالاً آخر يتعلق بقدرة داعش على إعادة بناء شبكاته داخل البيئات التي يفترض أنها أكثر تحصيناً أمنياً. ووجود مفرزتين مسلحتين إلى جانب عناصر سرية، وفق البيان الكردي، يوحي بأن الأمر لم يكن مجرد خلية معزولة، وإنما شبكة كانت تعمل على توفير بنية قادرة على التحضير لعمليات مسلحة.
واستفاد تنظيم داعش تاريخياً من الحدود الممتدة بين البلدين، ومن صعوبة ضبط المناطق الصحراوية والنائية، فضلاً عن وجود شبكات تهريب ومسارات حركة يمكن أن تساعد عناصره على الانتقال وإعادة التموضع. ولذلك فإن تراجع نشاطه في منطقة لا يعني بالضرورة انتهاء وجوده، بل قد يعني ببساطة انتقاله إلى مساحة أخرى أكثر ملاءمة.
كما أن اعتقال "الأمير الشرعي" للمجموعة يمثل تطوراً مهماً؛ إذ يشير إلى أن الخلايا التي تعمل في كردستان لم تكن تتحرك بصورة عشوائية، وإنما تمتلك هيكلاً تنظيمياً وقيادة قادرة على توجيه العناصر. وإذا ما كشفت التحقيقات المرتقبة تفاصيل إضافية عن مصادر التمويل والتسليح وطرق التجنيد والارتباطات الخارجية، فقد تساعد في تحديد ما إذا كانت هذه المجموعة جزءاً من شبكة أوسع للتنظيم في العراق وسوريا.
وتأتي أهمية العملية أيضاً من كون جميع المعتقلين، بحسب السلطات الكردية، من القومية الكردية، وهو ما يلفت إلى أن التنظيم يحاول العمل داخل البيئات المحلية نفسها، وليس الاعتماد حصراً على مقاتلين وافدين. وهذه النقطة قد تكون ذات دلالة في فهم قدرة داعش على استقطاب أفراد محليين أو إعادة تنشيط شبكات قديمة، حتى بعد سنوات من الضربات الأمنية والعسكرية التي تلقاها.
وبذلك، تبدو عودة داعش في كردستان جزءاً من صورة أمنية أوسع فالتنظيم لم يعد بحاجة إلى السيطرة على مدينة أو مساحة واسعة كي يثبت وجوده؛ يكفيه أن يمتلك خلايا قادرة على التخفي، والتسلح، والمباغتة، ثم الانسحاب. وهي الاستراتيجية التي أتاحت له الاستمرار في سوريا رغم فقدانه مناطق سيطرته، وقد يحاول تطبيقها في ساحات أخرى كلما وجد ثغرات أمنية يمكن استغلالها.
تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا
اقرأ على الموقع الرسمي
تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا