بغداد تُعيد ترتيب علاقاتها الأوروبية من بوابة باريس
ميدل ايست اونلاين
بغداد تُعيد ترتيب علاقاتها الأوروبية من بوابة باريس
بغداد - يبدأ رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي الأحد زيارة رسمية إلى فرنسا بدعوة من الرئيس إيمانويل ماكرون، على رأس وفد حكومي رفيع، في جولة أوروبية تشمل ألمانيا أيضاً، وتبحث تعزيز التعاون الثنائي إلى جانب ملفات إقليمية ودولية.
ويلتقي الزعيمان الاثنين، لبحث سبل تطوير العلاقات بين بغداد وباريس، فيما لم يحدد الجانب العراقي موعد انتقال رئيس الوزراء إلى ألمانيا، بينما تأتي الزيارة في إطار تحرك حكومي يسعى، وفق تصريحات الزيدي، إلى توسيع الشراكات الخارجية للعراق وربطها بمصالح اقتصادية وتنموية وتكنولوجية تتجاوز الإطار السياسي التقليدي.
وقال الزيدي إن العراق "يجب أن يستعيد مكانته، وأن يبني علاقاته على أساس المصالح المشتركة"، في رسالة تعكس رغبة بغداد في إعادة تعريف علاقاتها الدولية من زاوية أكثر ارتباطاً بالمردود الاقتصادي والتنمية، بدلاً من حصرها في التعاون السياسي أو الأمني.
ويكتسب اختيار باريس كبداية للجولة دلالة خاصة، بالنظر إلى أن الزيارة تأتي بدعوة من ماكرون، ما يمنحها بعداً سياسياً يتجاوز الاتصالات الحكومية المعتادة. كما أن تخصيص اللقاء مع الرئيس الفرنسي لمناقشة ملفات إقليمية ودولية يشير إلى رغبة بغداد في تقديم نفسها شريكاً قادراً على الانخراط في القضايا التي تتجاوز حدودها، في وقت تسعى فيه إلى تعزيز حضورها الإقليمي والدولي.
وفي الجانب الاقتصادي، يضع الزيدي التعاون مع فرنسا في إطار واضح يقوم على "فتح أبواب جديدة للتعاون والاستثمار والتنمية". ويعكس ذلك توجهاً عراقياً للاستفادة من العلاقات الأوروبية في دعم الاقتصاد وجذب الاستثمارات، بالتوازي مع محاولة تحويل إمكانات العراق إلى قوة اقتصادية أكثر حضوراً في محيطه.
أما إدراج ألمانيا ضمن الجولة، فيحمل بعداً مكملاً للتحرك العراقي، إذ يركز الزيدي في حديثه عن برلين على تأسيس شراكات في المعرفة والتكنولوجيا والصناعة. وبذلك تبدو الجولة مصممة على محورين متكاملين: شراكة اقتصادية وتنموية مع باريس، وشراكة معرفية وصناعية وتكنولوجية مع برلين.
وتشير صياغة رئيس الوزراء إلى أن بغداد تريد الانتقال من سياسة بناء العلاقات إلى سياسة توظيفها، بحيث تتحول الشراكات الخارجية إلى أدوات لتطوير الاقتصاد ونقل التكنولوجيا وتعزيز القدرات الصناعية. وهذه المقاربة تعكس محاولة لتقديم العراق باعتباره دولة ذات إمكانات يمكن أن تكون أساساً لشراكات طويلة الأمد، لا مجرد سوق للاستثمار أو طرفاً في ملفات المنطقة.
كما أن توقيت الجولة الأوروبية يضيف إليها بعداً سياسياً، إذ تأتي في مرحلة تريد فيها الحكومة العراقية تثبيت صورة أكثر انفتاحاً على الشركاء الدوليين، والتأكيد على أن علاقات بغداد لا تنحصر في محيطها الإقليمي. ومن هنا تبدو باريس وبرلين جزءاً من مسار أوسع لإعادة تموضع العراق على الساحة الدولية عبر شبكة من المصالح المتبادلة.
لا تبدو زيارة الزيدي إلى فرنسا وألمانيا مجرد جولة بروتوكولية، بل محاولة لاختبار قدرة بغداد على تحويل الانفتاح الدولي إلى شراكات عملية في الاقتصاد والتكنولوجيا والتنمية. ويظل نجاح هذا المسار مرتبطاً بقدرة العراق على ترجمة الخطاب السياسي إلى مشاريع واتفاقات ملموسة، بما يعزز مكانته التي يتحدث عنها رئيس الوزراء ويمنح علاقاته الأوروبية مضموناً أكثر استدامة.
تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا
اقرأ على الموقع الرسمي
تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا