Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا اقرأ على الموقع الرسمي

الاتجار في البشر بين الطمع و الامل (3)

صحيفة حريات

قريمانيات

الطيب رحمه قريمان

بسم الله الرحمن الرحيم

تمكنت بعد مكابدة و عنت من الاتصال بعدد من المغامرين من الشباب السودانيين الذين عبروا أو كادوا يعبرون الصحراء الليبية و منها الى دولة ليبيا و ذلك حتى استوثق مما أكتب و حقيقة ما يحدث للمهاجرين الغير شرعيين أثناء رحلتهم الى المترفة بالشقاء و العذاب و كل انواع الكوالح و المصائب و المحن التي لا تقدر عليها الجبال تنوء من حملها الجبال …!!

بصورة عامة استطيع تصنيف المغامرين الذين تحدث اليهم ثلاثة فئات رئيسية:

فأما الفئة الاولى فهم من غفلوا عائدين الى بلادهم قبل الوصول الى دولة ليبيا لخوف حل بهم او ان منظر الصحراء قبل ان يلجوا في احشائها قد ولد في نفوسهم الخوف و الزعر او ان الاتفاق لم يكمل و يتم مع السمسار لفطنتهم ان السمسار قد يغرر بهم …!!

و أما الفئة الثانية هم من مكث في ليبيا ردحا من الزمان و رائب ام عينيه ما يلفظ البحر من جثث كل فينة و الاخرى فأصابه الهلع و بالتالي عاد ادراجه الى بلاده او سافر الى دولة اخرى في القارة الافريقية “مصر.. تونس ” أو غيرهما و عدل عن فكرة الهجرة او انه يسعى ليصل الى أوروبا من طريق آخر غير الابحار عبر المتوسط .. و فى تقدير هؤلاء ان كل الطرق يؤدى الى أوروبا …!!

و أما الفئة الثالثة و الاخيرة فهم من سهل الله أمرهم و استطاعوا ان يعبروا الابيض المتوسط بنجاح فوصل الى وجهته سالمين غانمين او أنهم في حيرة من أمرهم بين دول أوروبا التي حتما يحتاجون الى رحلة اخرى للوصول اليها قد لا تقل عن رحلتهم عبر البحر المتوسط من حيث الكلفة المالية و المجازفة بحياتهم مرة ثانية …!!

سوف اقوم تباعا بنشر للقاءات التي اجريت مع اشخاص مع الثلاثة فئات التي ذكرت آنفا .. و لكن لابد ان اتطرق اولا الى القواسم مشتركة بين الفئات الثلاثة في طرائقهم للوصول او محاولة الوصول الى أوروبا …!!

السمسار .. Human trafficker و هو الشخص الذى يقوم بالاتفاق راغبي الهجرة الغير شرعية و من ثم يعد العدة للرحلة المشؤمة التي لا يعلم عنها المغامر الا اسمها و بالطبع فان ذلك يكون بمقابل مالي كبير فيتفق السمسار مع المغامرين على الرحلة كاملة من بلدهم الى وجهتهم الاوربية او على جزء من الرحلة و في الغالب يجرى الاتفاق مع المغامرين اكثر من سمسار و للعلم فان للسمسار لديه القدرة الكبيرة و العقلية الجبارة على رسم الاحلام الوردية للمغامرين فيبسط لهم الى أقل درجة ممكنة أن الرحلة كأنما هي سفر عادى و تنقل من مكان الى آخر و من ناحية أخرى و حتى يكون أكثر اقناعا فانه يؤكد ان له سلطة واسعة او على الاقل أن له علاقة وطيدة مع من بيدهم السلطة و كل ما قد يستعصى في أي من مراحل التنقل فانه سوف يسهل و ييسر كل المعضلات …!!

بعد أن يقنع و يقتنع المغامرون بما يسمعون من السمسار و الذى صادف كلامه هوى في أنفسهم يتم الاتفاق الآثم مع السماسرة اتفاقا لا يضمن لهم حقا قد يكون هذا الاتفاق في بلاد و مقار المغامرين أو في بلد ثاني وصل اليها المغامرون بأنفسهم أو في ليبيا مع سمسار آخر غير الذين أوصلوهم الى ليبيا .. بمعنى ان الاتفاق على الرحلة كلية او جزئية .. وعلى حسب ما أجريت من حديث مع مهاجرين مغامرين قد خبروا هذا الدرب ساروا فيه فان اللقاءات و الاتفاقات غالبا ما تكون سرية للغاية حتى لا يكشف أمرهم.. دوما ما يتعدد السماسرة و يتناوبون على طالبي في اماكن مختلفة .. و بَعْدَئذٍ يضرب السمسار لهم موعدا و يحدد لهم بدقة متناهية المكان و الزمان لبداية الرحلة المشؤمة و ذلك بعد ان يكون السمسار قد استلم المبالغ المالية المتفق عليها للرحلة كاملة او جزء منها على حسب الاتفاق المبرم ..!!

geiger31@hotmail.com

 

December 1st 2017, 2:40 am
اقرأ على الموقع الرسمي

0 comments
Write a comment
Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا