Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا اقرأ على الموقع الرسمي

إيران تتهم الانفصاليين والأعداء بمقتل رجل دين سني لإثارة الفتنة

ميدل ايست اونلاين

إيران تتهم الانفصاليين والأعداء بمقتل رجل دين سني لإثارة الفتنة

استمرار الهجمات في المناطق ذات الأقليات يكشف أن المقاربة الأمنية وحدها لم تنجح في إنهاء جذور المشكلة.

طهران - نقلت وكالة مهر شبه الرسمية للأنباء عن الحرس الثوري الإيراني قوله في ‌بيان الأربعاء إن رجل الدين الكردي السني الشيخ محمد نزهتي قتل في شمال غرب البلاد، واتهم "جماعات انفصالية كردية صهيونية-أميركية" بتنفيذ الهجوم، ما يعكس استمرار هشاشة الوضع الأمني في مناطق كردية وبلوشية تشهد منذ سنوات مواجهات وعمليات مسلحة.

وقالت قيادة الحرس الثوري في أذربيجان الغرب إن مقتل رجل الدين محاولة لإثارة الفتنة بين السنة والشيعة وتقويض الأمن في الإقليم.

ووصفت وكالة فارس شبه الرسمية للأنباء في منشور على تطبيق تلغرام نزهتي بأنه عضو في قوات الباسيج شبه العسكرية المرتبطة بالحرس الثوري. وتعاون على مدار سنوات مع منظمات تابعة لقوات ‌الباسيج تضم أساتذة وطلاب مدارس دينية ورجال دين.

ويأتي مقتله بعد ‌أن قتل مسلحون مجهولون الشيخ محمد أنور ريجي، إمام وخطيب أهل السنة البلوش في ‌بلدة ميرجاوه الحدودية جنوب شرق إيران، في يوليو/تموز.

وتتركز أبرز بؤر التوتر في سيستان وبلوشستان جنوب شرقي إيران، والمناطق الكردية في غرب وشمال غربي البلاد، حيث تتداخل عوامل عدة، بينها التوترات العرقية والمذهبية، والحدود المفتوحة مع دول مجاورة، والنشاط المسلح، إضافة إلى شعور قطاعات من السكان بالتهميش الاقتصادي والسياسي. وقد شهدت هذه المناطق خلال السنوات الماضية هجمات استهدفت قوات الأمن ومسؤولين وشخصيات دينية مرتبطة بالدولة، وردت السلطات بحملات أمنية وعسكرية واسعة.

ولا تتعامل طهران مع هذه القضية باعتبارها نتاجاً حصرياً لمشكلات داخلية، بل تربطها غالباً بمؤامرات خارجية أو جماعات انفصالية مدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل أو دول إقليمية. وفي حالة مقتل نزهتي، لم يكتف الحرس الثوري باتهام جماعة كردية بالهجوم، بل وصفها بأنها "صهيونية-أميركية"، في صياغة تجمع بين خطاب مكافحة الانفصال والعداء للولايات المتحدة وإسرائيل.

ويخدم هذا الخطاب أكثر من هدف؛ فمن جهة، ينقل مركز تفسير العنف من الداخل إلى الخارج، ويضع الهجمات ضمن سردية أوسع عن محاولات استهداف وحدة إيران وإثارة الفتنة بين مكوناتها. ومن جهة أخرى، يمنح المؤسسات الأمنية، وعلى رأسها الحرس الثوري، مبرراً لتعزيز حضورها في المناطق الحدودية والتعامل مع الملف باعتباره قضية أمن قومي لا مجرد مشكلة اجتماعية أو سياسية محلية.

وتكتسب الإشارة إلى البعد المذهبي أهمية خاصة. فمقتل رجال دين سنة في مناطق كردية وبلوشية يتيح للسلطات تقديم الهجمات باعتبارها محاولات لإشعال الفتنة بين السنة والشيعة، كما جاء في بيان الحرس الثوري بشأن مقتل نزهتي. وفي الوقت نفسه، فإن وصف الرجل بأنه مرتبط بالباسيج والمؤسسات الدينية التابعة لها يوضح أن بعض الشخصيات الدينية المستهدفة تقع في دائرة الارتباط بالمؤسسات الرسمية والأمنية، ما يجعل استهدافها في الرواية الحكومية جزءاً من استهداف الدولة نفسها.

غير أن استمرار الهجمات في المناطق ذات الأقليات يكشف أن المقاربة الأمنية وحدها لم تنجح في إنهاء جذور المشكلة. فوجود جماعات مسلحة ونشاطات انفصالية يمثل بالفعل تحدياً أمنياً حقيقياً لإيران، لكن استمرار التوتر في هذه المناطق يرتبط أيضاً بعوامل أعمق، مثل الفقر والبطالة وضعف التنمية، والتوترات المتعلقة بالحقوق الثقافية والدينية والعرقية، فضلاً عن العلاقة المتوترة بين السكان المحليين وأجهزة الأمن.

وفي سيستان وبلوشستان تحديداً، تراكمت خلال السنوات الماضية احتجاجات واشتباكات وحوادث عنف زادت من انعدام الثقة بين قطاعات من السكان والسلطات. أما المناطق الكردية، فتواجه بدورها نشاط جماعات كردية إيرانية مسلحة، فيما تنظر طهران إلى الحدود الغربية باعتبارها ساحة محتملة لتسلل المسلحين وتهديد أمنها الداخلي.

September 9th 2026, 9:41 am
اقرأ على الموقع الرسمي

0 comments
Write a comment
Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا