قفزة في أسعار المحروقات تُضاعف متاعب السوريين
ميدل ايست اونلاين
قفزة في أسعار المحروقات تُضاعف متاعب السوريين
دمشق - ارتفعت أسعار المشتقات النفطية في سوريا اليوم الأحد بنسب تراوحت بين نحو 9 و40 بالمئة، في زيادة تهدد بتفاقم الأعباء المعيشية وتغذية ضغوط الأسعار، في وقت لا يزال فيه الاقتصاد يواجه تداعيات سنوات الحرب ويترقب تعافيا يتيح تحسين الأوضاع الاجتماعية لفئات واسعة من السوريين.
وأعلنت وزارة الطاقة السورية أن الزيادة جاءت نتيجة ارتفاع "استثنائي" في كلفة تأمين المشتقات النفطية عالميا، بالتزامن مع دخول مصفاة بانياس في عمرة شاملة تستمر نحو شهرين، ما يرفع مؤقتا حاجة البلاد إلى استيراد المنتجات النفطية الجاهزة.
وبموجب النشرة الجديدة الصادرة عن اللجنة الدائمة لتحديد أسعار المواد البترولية والثروات المعدنية، ارتفع سعر ليتر المازوت من 125 إلى 175 ليرة سورية، بزيادة بلغت 40 بالمئة.
كما صعد سعر لتر بنزين أوكتان 95 من 152 إلى 195 ليرة، بزيادة نحو 28.3 بالمئة، فيما ارتفع بنزين أوكتان 90 من 147 إلى 185 ليرة، بزيادة نحو 25.9 بالمئة.
وشملت الزيادة أيضا الغاز المنزلي، الذي ارتفع سعره من 1470 إلى 1600 ليرة، بنحو 8.8 بالمئة، بينما صعد سعر الغاز الصناعي من 2350 إلى 2560 ليرة، بزيادة تقارب 8.9 بالمئة.
ودخلت الأسعار الجديدة حيز التنفيذ اعتبارا من منتصف ليل الأحد 13 سبتمبر/أيلول، في خطوة تقول السلطات إنها مؤقتة وتهدف إلى ضمان استمرار تدفق المشتقات النفطية إلى السوق المحلية.
لكن رفع أسعار الوقود يأتي في وقت حساس بالنسبة للسوريين، إذ يمثل ارتفاع كلفة المحروقات عاملا ضاغطا على تكاليف النقل والإنتاج والخدمات، وقد ينعكس على أسعار العديد من السلع الأساسية، بما يهدد بتوسيع دائرة الغلاء في الأسواق ويزيد صعوبة الأوضاع المعيشية للأسر.
وأرجعت وزارة الطاقة الزيادة إلى ارتفاع كلفة تأمين البنزين والمازوت والفيول في الأسواق العالمية، مشيرة إلى أن سوق المشتقات المكررة يواجه ضغوطا مرتبطة بتراجع المعروض واضطراب طاقات التكرير وارتفاع تكاليف النقل والشحن والتأمين، وليس بسعر النفط الخام وحده.
وبحسب الأسعار التي تتابعها الوزارة، يقترب سعر طن المازوت من 1400 دولار والبنزين من 1350 دولارا، فيما يدور سعر خام برنت حول مستويات تقارب 100 دولار للبرميل.
وتحتاج سوريا إلى نحو 300 ألف برميل يوميا من النفط ومشتقاته، مقابل إنتاج محلي من الخام يقدر بنحو 100 ألف برميل، ما يجعل الاستيراد ضروريا لتغطية جزء من احتياجات السوق.
وتبلغ حاجة السوق اليومية من المازوت نحو 7.72 ملايين ليتر، منها 3.09 ملايين ليتر إنتاج محلي و4.63 ملايين ليتر مستوردة، بما يعني اعتماد نحو 60 بالمئة من الإمدادات على الخارج.
أما البنزين، فيبلغ متوسط الإمداد اليومي نحو 2.32 مليون ليتر، منها 1.54 مليون ليتر إنتاج محلي ونحو 775 ألف ليتر مستوردة.
وتزامن رفع الأسعار مع توقف مصفاة بانياس لإجراء عمرة شاملة، وهي عملية دورية تتطلب إيقاف المصفاة لفترة محددة من أجل الفحص والتقييم وأعمال الصيانة واستبدال الأجزاء التي تحتاج إلى تغيير، ما يزيد الحاجة مؤقتا إلى استيراد المنتجات المكررة.
وتؤكد الوزارة أن تعديل الأسعار لا يمثل توجها دائما لرفع أسعار المحروقات، وإنما يستهدف معالجة فجوة مؤقتة بين كلفة تأمين المشتقات وسعر بيعها محليا، بما يضمن تمويل الشحنات واستمرار توافرها في الأسواق.
غير أن انعكاس الزيادة على الحياة اليومية قد يجعلها اختبارا جديدا لقدرة الاقتصاد السوري على امتصاص الصدمات، خصوصا أن التعافي الاقتصادي لا يزال في بداياته بعد سنوات الحرب وما خلفته من أضرار في البنية التحتية والإنتاج والخدمات والدخل.
وفي مدينة الرقة شرقي البلاد، خرجت احتجاجات اعتراضا على رفع أسعار المحروقات، تخللها إغلاق طرق وإشعال إطارات، في مؤشر على حساسية ملف الأسعار بالنسبة للسكان.
وقالت قيادة الأمن الداخلي في محافظة الرقة إن وحدات أمن الفعاليات وأمن الطرق أعادت فتح الطرق وأخمدت الإطارات المشتعلة، وفق قناة "الإخبارية السورية".
وبحسب المصدر نفسه فإن الإجراءات تهدف إلى "استعادة انسيابية حركة المرور والحفاظ على سلامة المارة والمركبات"، من دون الإشارة إلى وقوع إصابات.
وبذلك لا تبدو زيادة أسعار المحروقات مجرد تعديل سعري مؤقت، إذ قد تحمل تداعيات أوسع على تكاليف النقل والإنتاج وأسعار السلع، في وقت ينتظر فيه السوريون تحسن النشاط الاقتصادي وارتفاع القدرة الشرائية، بدلا من مواجهة أعباء جديدة تعيد الضغط على دخولهم ومعيشتهم.
تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا
اقرأ على الموقع الرسمي
تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا