لا أخطر من الجرأة على تحطيم الوطن
جريدة الحياة الجزائرية
سب الله لا يضر ولا ينقص من ملكه شيئا، وهي جرأة وقحة يمارسها المنحطون فكرا وسلوكا، وكذلك سب رموز السلف والخلف، وكل أنواع الشتائم الخارجة عن الذوق، فلن تشكل خطرا بواحد من المائة كخطر الجرأة على تحطيم الوطن، في أعز ما يملكه وهو طاقاته وثرواته المتمثلة في: 1 - طاقاته المستقبلية التي عليها يرتكز بناء الوطن ومصيره بين الأمم والشعوب وهم اطفالنا للأسف الشديد، وقد تعرضت على يد الاسلاميين والوطنيين والعلمانيين إلى طمس الفطرة ولم يبقوا للأجيال أية فكرة تريهم بحق أنهم عماد هذا الوطن وروحه وذخيرته ولم يعلموهم أي حب له يقدسونه به ويفضلونه على أنفسهم، ولذلك صارت المغامرة بالهروب منه إلى أي وطن هي أغلى وأحلى ما يخطط له الشاب منذ المراهقة إلى سن الثلاثين، التي إن نجا فيها من السجن لن ينجو من الفكر الطامس لهويته وحتى لرجولته سواء باسم الوطنية أو باسم الإسلام، والذين يضعون برامج التمدرس لكل الأطوار حين تراجع بعقل الفيلسوف ما يضعونه للناشئة الصغار ستخرج بنتيجة هي أنهم أعداء لهذه الأجيال حين تغيب الحوافز العقلية وعوامل استخراج الطاقة المبدعة من الذات، لأن الطور الطفولي هو الذي ينبني عليه أساس الوطن، فإما ان يكون عقلا تواقا وماء نميرا رقراقا، وإما ان يكون مجرد اجترار في حفظ ما لا يقدم إن لم أقل سيؤخرهم الحفظ التافه الذي لا ثمرة فيه عن المستقبل بعقود، ولذلك قال رجل للإمام محمد عبده رحمه الله، لقد حفظت صحيح البخاري، فضحك محمد عبده وظن ذلك الرجل أنه سيكرمه ويثني عليه، فقال له لقد أضفت نسخة أخرى من صحيح البخاري إليه. لا يوجد في القرآن الكريم ثناء على الذي يحفظ ولا يفهم ولا يفكر ولا يتدبر، بل وصف الله هذا النوع من الناس بالأحمرة التي تحمل مثلا التمر على ظهورها وهي تتناول الأشواك، أو الماء في القرب وتموت عطشا في الصحراء، قال تعالى "مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا". 2 - ثرواته الباطنية والطبيعية التي تتعرض بدورها إلى ما يتعرض له الناشئة في الأطوار التعليمية، فالأرض التي كانت تغذي أوروبا أيام الاستدمار وهي سهول عنابة ومتيجة ومعسكر وغيرها، خضعت إلى تجفيف ينابيعها وتحويلها إلى بور للإسمنت المسلح، حيث أطل الوجه المسمى الصناعي الكالح علينا منها فصارت مياه سيبوس مثلا في عنابة وڤالمة وسوق اهراس وهي الولايات التي ينحدر منها نهر سيبوس لا تصلح للسقي وكل زرع او فاكهة تسقيها تتحول إلى مسممة، وليتهم حين سمموا النهر وضعوا للناس الماء البديل وهو صناعة السدود السهلة جدا من ولايتي ڤالمة وسوق اهراس. تتشكل ولايتا سوق اهراس وڤالمة من تضاريس جبلية وعرة ومنهما تنحدر المياه من غرب سوق اهراس من جبال المشروحة ومن كل ڤالمة ما عدا وادي زناتي لتؤلف وادي سيبوس الشهير الذي يصب بالبحر بعنابة، ولذلك فالتضاريس في ڤالمة وعنابة وسوق اهراس شبيهة بحفنة يد الإنسان ورؤوس الأصابع هي البحر والباقي التضاريس، ويوشك سيبوس النهر أن يشرف على النضوب وقد خضع لتلوث رهيب جراء مصنعي الحجار ومصانع ڤالمة، وكان بالإمكان جعله اكبر نهر في الجزائر بتقويته بالسدود التي تجعله يتقوى على التلوث، وتلك السدود لا تكلف الدولة أثمانا باهظة كالسدود في المناطق المنبسطة، لأن السد هو في أصله موجود، فالعملية لإيجاد سد هي فقط كامنة في غلق مجرى الماء بجدار كبير وهو بين جبلين فيتحول إلى سد رهيب مثل ما بين عين سنور والمشروحة فالمنحدر المائي هنالك يسهل استغلاله وصناعة سد غير مكلف لا سيما في تساقط الثلوج، حيث تضيع كميات هائلة وايضا في الدهوارة ووادي الشحم وما بين سوق اهراس وطاورة ولذلك : 1 - أدعو إلى خروج بعثة مختصة للمعاينة في المناطق المذكورة. 2 - التكفل بعدها ببناء سدود بهذه المناطق تحل محل سيبوس بأضعاف مضاعفة فضلا عن توفير الماء الشروب، حيث بات سكان مدينة عنابة وما جاورها الآن مهددين بالعطش شتاء فما بالك بالصيف وكذلك الأمر بمدينة وهران. وعندما أقف كشاعر على هذا النهر وقد أسن ماؤه وتعفن هواؤه، وانظر إلى تلك السهول التي كانت جنة الله في أرضه وهي تلبس ثوب الحداد ولا شيء فيها يسر الناظرين، فماذا عساي أن أقول أمام هذا المعلم الذي ألهمني الشعر بجماليته التي أعجز عن وصفها، ثم فجأة أجده في عداد الأموات؟ ماسرني منظر سيبوس ماسرني منظر سيبوس لوثه جهل الجهول بما خطوا لتصنيعِ ماعاد صوته كالڤيتار يطربني لأنه الميت المدفون في الريع والأرض من حوله تبكي جنازته من موت نهري لقد ماتت ينابيعي وليس ثمة إلا البور يخبرنا عن قادة الحمق لو سيقوا إلى البيعِ سيبوس يا نهر سيبوس سلني أين جناتي وأين أنت من الجنات في الآتي؟ فقال انظر لقد باتت تحاصرني مصانع الزفت واحتلت مساحاتي فلا اخضرار بدا يكسو طبيعتنا ولا الفواكه صارت من علاماتي أنا الحزين ومائي في تململه بعد التسمم يروي سر آهاتي هذه نفثة قلم شاعري عن الجرأة على تخريب الوطن ومن خربه؟ اسألوا القرآن حين يحدثنا قديما عن بني اسرائيل "يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار". لا يوجد في القرآن الكريم ثناء على الذي يحفظ ولا يفهم ولا يفكر ولا يتدبر، بل وصف الله هذا النوع من الناس بالأحمرة التي تحمل مثلا التمر على ظهورها وهي تتناول الأشواك .. بقلم الكاتب الصحفي: الصادق سلايمية saddekselaimia@gmail.com
تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا
اقرأ على الموقع الرسمي

تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا